فهرس الكتاب

الصفحة 20347 من 23694

والأستاذ الأفغاني حمل هذه القراءة وتوجه بها إلى النحويين وألزمهم أن يعدلوا قاعدتهم الصرفية، ويضيفوا إليها أن العرب قد تعامل الحرف الأصلي معاملة الحرف الزائد في الاسم الرباعي بناء على ما ورد في قراءة نافع، لأنها من أرقى أنواع السماع وأَصحِّه، وهم الذين يُعوِّلون على السماع في نحوهم وصرفهم، ثم خلص إلى خلع القدسية والعصمة عن مذهب البصريين في النحو، وإبداء إعجابه بعبارة قالها أبو حيان الأندلسي في هذا المذهب، والتذكير بالقاعدة الذهبية التي تتعلق بمنهج النحاة، وهي أن قواعدهم الكلية قامت على استقراء ناقص لكلام العرب، وأن السماع هو الأصل في إثبات اللغة، فقال:"وكان على نحاة البصرة تصحيح قواعدهم وتذييلها بأن العرب ربما حملت الحرف الأصلي على الزائد، فعاملته معاملته، إذ كان شبيهًا به في اللفظ، ثم عليهم أن يستشهدوا بقراءة نافع هذه، وبذلك يزيد مذهبهم إحكامًا وانسجامًا مع أصوله التي أهمها البناء على السماع الصحيح، وأَيُّ سماع أَصحُّ من قراءة نافع وابن عامر... وتعجبني كلمة أبي حيان في تفسيره..."ولسنا متعبّدين بأقوال نحاة البصرة"لأن اللغة تثبت بالنقل لا بالمقاييس المبنية على الاستقراء الناقص" (44) .

ولا بدَّ من التنبيه على أن الأستاذ نسب قراءة"معائش: بالهمز إلى نافع وابن عامر ووصفها بالتواتر إذ قال:"فلما تواترت القراءة عن نافع وابن عامر الدمشقي، وهما إمامان عظيمان من أئمة القراء في قوله تعالى: (وجعلنا لكم فيها معايش( بالهمز ـ وهي غير قراءة الجمهور ـ قرَّروا أنها خطأ.."(45) ."

فالأستاذ يصف قراءة نافع بأنها متواترة، وحسبنا أن نعلم أن ابن مجاهد قال:"كلُّهم قرأ"معايش"بغير همز، وروى خارجة عن نافع"معائش"ممدودة مهموزة، قال أبو بكر: وهو غلط" (46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت