فهرس الكتاب
ويربط الأستاذ الأفغاني بين أصل من أصول النحويين ـ وهو السماع ـ وبين الأخذ بالقراءة المتواترة، ويرى العلاقة بينهما وثيقة، لأن كليهما سماع، بل سماع القراءة المتواترة أصح أضرب السماع، لذا يوجب على البصريين تعديل قواعدهم لتتفق وما ورد في متواتر القراءات وصحيحها، فممَّا اتفق عليه البصريون والفراء أن الواو والياء إذا وقعتا زائدتين في اسم رباعي فإنهما تقلبان همزتين في الجمع، نحو عجوز وعجائز وصحيفة وصحائف، فلما وردهم الهمز في الياء وهي أصلية في قراءة نافع قوله تعالى: (وجعلنا لكم فيها معايش (( 36) بهمز الياء في معايش (37) ، رفضوه، وردُّوا هذه القراءة، فالمازني خطّأ قراءة نافع بهمز معايش، وقال:"فأما قراءة من قرأ من أهل المدينة"معائش"بالهمز فهي خطأ، فلا يلتفت إليها" (38) ، وشَكَّك المبرد في نسبة القراءة إلى نافع ورماها بالغلط، فقال:"فأما قراءة من قرأ"معايش"فهمز فإنه غلط، وإنما هذه القراءة منسوبة إلى نافع بن نُعيم، ولم يكن له علم بالعربية" (39) ، وغير هذين البصريين ممّن ردَّ هذه القراءة كثير كالأخفش (40) والنحاس (41) ، والزجاج (42) ، ومن الكوفيين الفراء (43) .