فهرس الكتاب

الصفحة 20349 من 23694

لم يختلف موقف الأستاذ الأفغاني من الاحتجاج بالقراءات الشاذة عن موقفه من الاحتجاج بالقراءات المتواترة والصحيحة، فقد اعتدَّ بها على أنها أصل يحتج به ويبنى عليه قواعد العربية، قال:"وقد ظهر لك إذًا أن القراءة الشاذة لا يقدح في الاحتجاج بها عربيةً قادح" (55) ، وبناء على هذا الرأي الذي صرح به الشيخ اعترض على النحويين الذين اطَّرحوا الاحتجاج بالقراءة الشاذة، فمما قالوه أَن الماضي والمصدر من الفعل"يَدَع"مُماتان، استغنت العرب عنهما بالفعل"ترك"ومصدره، هذا مع أنهم ذهبوا إلى أن"ودع"مطّرِدٌ في القياس، لكنه شاذ في الاستعمال، كما ورد على لسان ابن جني (56) ، ولم يلتفتوا إلى قراءة قوله تعالى: (ما وَدَعَك ربك وما قلى (( 57) بتخفيف الدال في"وَدَعَك" (58) وعدّوها شاذة في الاستعمال (59) ، وتعقَّبهم الأستاذ الأفغاني في توقفهم عن هذه القراءة، ودحض أقوالهم لأنهم ـ كما يرى ـ ناكبون عن أصولهم التي نسجوا قواعدهم وفْقها، وضعفاء لا يثبت لهم رأي في هذه المسألة، وعوَّل في نقده لهم على قضية تعَدُّ ركنًا أصيلًا في الاحتجاج بالقراءات، وهي أن أهل اللغة والنحو لم يصل إليهم من كلام العرب إلا قليله، ولو جاءهم كثيره لظفروا بعلم جَمٍّ وافر، قال:"من المتفق عليه عند اللغويين والنحاة أنه لم يصل إلينا من كلام العرب إلا القليل، ولو جاءنا وافرًا لجاء علم كثير" (60) ، وما قاله الأستاذ قاله أبو عمرو بن العلاء في مقالته المشهورة:"ما انتهى إليكم مما قالته العرب إلا أَقلُّه، ولو جاءكم وافرًا لجاءكم علم وشعر كثير" (61) .

ثم يشير الأستاذ إلى أن اللغة التي جاءت في كتاب الله تُعَدُّ أفصح مما جاء في غيره، قال:"ومن المتفق عليه أن اللغة إذا وردت في القرآن فهي أفصح مما في غير القرآن" (62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت