فهرس الكتاب
ونبه على أن اللغويين يجيزون استعمال الكلمة إذا وجدوا لها شاهدًا واحدًا من كلام العرب، على أن تندرج تحت قياسهم، ثم تصدَّى لابن جني، فوهَّن قوله: إن"ودع"مطَّرد في القياس شاذ في الاستعمال (63) بأن قواعد النحاة أُصلت على استقراء ناقص كما يقولون، وأنهم لم يقفوا إلا على القليل من كلام العرب، قال:"والعلماء يثبتون استعمال الكلمة بشاهد واحد إذا لم تخالف القياس، وكلمة"وَدَع"على ما مر بك من كلام ابن جني مطّردة في القياس، أما قوله: شاذة في الاستعمال فيحبطها اعتراف النحاة بضآلة ما انتهى إلينا من كلام العرب، وأن أحكامهم عامة مبنية على الاستقراء الناقص" (64) .
وبعد أن اعتمد على الأصل اللغوي في إبطال قول من لم يحتج بقراءة التخفيف، التفت إلى تَوْثيقها من حيث السند فقال:"نأتي الآن إلى قراءة التخفيف في قوله تعالى: (ما وَدَعَك ربك وما"
قلى (، فقد قرأها كذلك عروة بن الزبير وابنه هشام، وهما مَن هما، بل إن الغريب في ذلك أن ابن جني نفسه نصّ في كتابه"المحتسب"على أنها قراءة النبي ("(65) ."
وساق الأستاذ شاهدين على تخفيف الفعل ودع، الأول هو قول الشاعر:
وثَمَّ وَدَعْنا آل عمرو وعامر * * * فرائس أطراف المثقفة السُّمر
والشاهد الثاني على مصدر الفعل، وهو قول الرسول (: [لينتهينَّ قومٌ عن وَدْعِهم الجُمعاتِ أو ليختمنَّ الله على قلوبهم] (66) .
وقد ذكر البغدادي بضعة شواهد على استخدام"وَدَعَ"ومصدره واسم فاعله (67) .