فهرس الكتاب
والمتداول المعروف عند النحويين أن الغالب في لام الأمر أن تجزم فعل الغائب نحو لِيقُمْ، أو المتكلم مع غيره، نحو قوله تعالى: (وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُم (( 68) ، وأَن جزمها الفعل المسند إلى المخاطب قليل عند قوم منهم حتى إنه رديء عند بعضهم (69) ، إلاَّ أن الأستاذ الأفغاني رأى أن جزم المضارع الذي للمخاطب بلام الأمر سائغ في العربية وأن حكم النحاة على دخولها عليه بالقلة ليس ذا بال، وساق كلامًا للسيوطي احتج فيه بقراءة شاذة لقوله تعالى: (فبذلك فلْتفرحوا(70) ( بالتاء وقال:"لا تدخل لام الأمر على المضارع الغائب في الأعم الأغلب، وأنكر قوم دخولها على غيره، ولم يكن لهذا الإنكار قيمةٌ ما"إذ احتج على جواز إدخالها على المضارع المبدوء بتاء الخطاب بالقراءة الشاذة
(فبذلك فلْتفرحوا(71) ("(72) ."
واستجاد المبرد دخول لام الأمر على الفعل المخاطب واستشهد بالقراءة السالفة، وقال:"ولو كانت للمخاطب لكان جيدًا على الأصل، وإن كان في ذلك أكثر، لاستغنائهم بقولهم: افعَلْ عن لِتفعلْ، وروي أن رسول الله قرأ: (فبذلك فلتفرحوا( بالتاء"(73) .
وذهب الزجاجي إلى أن أمر فاعل الفعل المضارع المخاطب بلام الأمر لغة جيدة، قال أبو حيان: فإذا كان مسندًا للفاعل المخاطب فلغتان إحداهما: قالوا: رديئة قليلة، وهي إقرار تاء الخطاب واللام، نحو: لتقُم، وزعم الزجاجي أنها لغة جيدة" (74) ."
وجدير بالذكر أن قراءة قوله تعالى: (فلْتفرحوا( بالتاء قرأ بها النبي( وعثمان بن عفان وأُبيّ بن كعب وغيرهم(75) .
ويرى الأستاذ أن القراءة الشاذة إذا اتصل سندها بقارئ عربي سليقي عاش في عصر الاحتجاج فعلى اللغوي أن يأخذ بها في احتجاجه، قال:"ولئن طرح القراء القراءات الشاذة لمخالفتها الرسم العثماني، إن على اللغوي أن يتمسك بها كل التمسك متى صح سندها إلى عربي سليم السليقة في عصور الاحتجاج" (76) .