فهرس الكتاب
ويبدو الشيخ حريصًا على الاحتجاج بالقراءات غيورًا عليه داعية إليه، فمما ينبغي أن يغري أهل اللغة -في مذهبه- بالاحتجاج بالقراءات أنها لقيت من الاهتمام والاجتهاد في طلب الدقة والضبط ما لم يلقه الشعر والنثر، قال:"إن هذه العناية البالغة في تحري القراءات تحمل اللغويين على العض عليها بالنواجذ، والاحتجاج بها، وتحكيمها في القواعد، إذ أتيح لها من الضبط ما لم يتح للشعر ولا للنثر" (77) .
والشيخ في منهجه الذي رسمه للاحتجاج بالقراءات يهتدي بسنّة جماعة مَنْ سبقه من النحويين والمفسرين المتقدمين، من مثل الفخر الرازي (78) ، وابن مالك وأبي حيان الأندلسي (79) ، والسيوطي (80) .
نتائج البحث:
هذا البحث رصد رأي الأستاذ الأفغاني في الاحتجاج بالقراءات القرآنية ومفاده أن تحكم القراءات بالقواعد النحوية لا العكس، وأظهر أدلته التي استند إليها، وفيما يلي تعدادها:
1-القراءة القرآنية توفر لها من صحة السند والضبط والتحري ما لم يتوفر للقاعدة النحوية.
2-الرجال الذين رووا القراءات ثقات راسخون في العربية، يحتج بكلامهم العادي، فلأن يحتج بالقراءات التي رووها عن الرسول أحق وأجدر.
3-الروايات الصحيحة مصدر للقواعد النحوية لا العكس.
4-النحويون واللغويون أقاموا قواعدهم على استقراء ناقص لكلام العرب، لأن الذي وصل إليهم من كلام العرب قليله، وهذا الدليل من أهم ما عوَّل عليه الأستاذ الأفغاني في الردّ على النحويين الذين لم يأخذوا بالقراءات.
5-الربط بين أصل من أصول النحويين عظيم، وهو السماع، وبين الاحتجاج بالقراءات، لأنها من أرقى أنواع السماع.
6-قواعد النحويين، ولا سيما البصريون منهم، ليس لها صفة القدسية. وبناء على هذه الأدلة انتهى الأستاذ إلى ما يلي:
1-إبطال بضع قواعد وتعديل شيء منها استنادًا إلى القراءات القرآنية.