فلقد قرأت هذا الكتاب برُمَّته، فوجدته حقًَّا الكتاب كلَّ الكتاب في الأفغانيّ سيرةً وآثارًا، كيف لا؟ وقد قال مؤلّفه في المقدِّمة:"وأنا اليوم أكتب عن رجل علَّمني علمًا، ولقَّنني حكمة، وأفادني تجربة. أكتب عن رجل علَّم، وألَّف، وحقَّق، ونشر، ونثر عاطفته وشعوره في كثير ممَّا كتب. أكتب عن رجل كان هواه مع العربيَّة والإسلام لغةً وثقافةً وعقيدةً وسلوكًا. أكتب عن رجل صحبته نصف قرن تلميذًا وصديقًا وزميلًا، فما آذتني منه كلمة، ولا آذاني منه سلوك. إنّني أكتب اليوم عن أستاذي (سعيد الأفغانيّ) رحمه الله وأجزل مَثوبته. وسأكتب مُتمثّلًا قوله سبحانه وتعالى: )وإذا قُلتم، فاعدلوا، ولو كان ذا قُربى ((الأنعام: 152) .." ( [2] ) .
وحقًَّا صدق الرَّجل فيما كتب، فوقفنا بداية على ولادته ونشأته، ثمّ رحلته العلميَّة، فحياته الاجتماعيّة، فحديث خاصّ عن رفيق عمره وعديله عليّ الطَّنطاويّ ( [3] ) صاحب كتاب الذِّكريات الواقع في ثمانية أجزاء، وفيها كتب عن الأفغانيّ الكثير الكثير، وقد أفاد الدُّكتور المبارك ممَّا كتب؛ ذلك أنَّ في الذِّكريات عن الأفغانيّ ما يجهله كثير من النَّاس، كذا الفصل الأوَّل. وفي الثَّاني تعريف بمؤلَّفاته وتحقيقاته وبحوثه ومقالاته وأحاديثه الإذاعيَّة، ذاكرًا أماكن طبع هذه الآثار بدايةً، ثمّ تعريفًا موجزًا بها، مُنهيًا الفصلين بخاتمة فملحق بالوثائق الهامَّة التي لا يقع عليها إلاَّ من عرف الأفغانيّ حقَّ المعرفة، كتلميذه المبارك الذي وقفنا على كثير ممَّا نجهله في حياة هذا الرَّجل الكبير الذي عاشره كما قال خمسين سنة.