فهرس الكتاب
3-لم يُحقِّقوا النِّصوص التي بَنَوا عليها أحكامهم: لا سندًا، ولا متنًا.
4-تفريطهم بقسم كبير من اللُّغة حين أهملوا الاحتجاج ببعض القراءات التي قُرئ بها القرآن، وكذا أهملوا الاحتجاج بالحديث النَّبويّ ( [37] ) .
أمَّا هذه القواعد الإضافيَّة فيمكن لنا أيضًا تلخيصها في جملة من النِّقاط التي تكشف النِّقاب عن عبقريَّة هذا العالم في النَّحو، ونظراته الثَّاقبة فيه الدَّاعية إلى إعادة النَّظر في كثير من القواعد النَّحويَّة التي تحتاج إلى تشذيب أو تطوير أو حذف أو ما إلى ذلك:
1-لا يُحتجُّ للقاعدة بكلام له روايتان مُتساويتان في القوَّة: إحداهما تُؤَيِّدها، والأخرى لا علاقة لها بها؛ لاحتمال أن تكون الثَّانية هي التي قالها المُتكلِّم.
2-لا يُبنى على شاهد قبل تحرِّيه والتَّوثُّق من ضبطه؛ إذ كثيرًا ما ترد الشَّواهد في كتب النُّحاة مُحرَّفة، ويكون موضع التَّحريف هو موضعَ الاستشهاد على القاعدة.
3-لا يُكتفى بالكلام الأبتر؛ إذ كثيرًا ما يكون داعية الخطأ في المبنى والمعنى.
4-ينبغي التَّفريق بين ما يُرتكب للضَّرورة الشِّعريَّة وما يُؤتى به على السِّعة والاختيار، ففي جعل الضَّرورات الشِّعريَّة قانونًا عامًَّا للكلام نظمِهِ ونثرِهِ الخطأ كلُّ الخطأ ( [38] ) .
من خلال ما تقدَّم كلِّه نجد الأستاذ العلاَّمة الأفغانيّ وقفنا على دراسة مُحكمة مُمَنهجة للاحتجاج في اللُّغة العربيَّة، تخلَّلتها آراؤه الثَّاقبة، آراء العالم البصير الحاذق بالنَّحو وأصوله، داعيًا إلى النَّظر بعين الإنصاف لصنيع النُّحاة المُتقدِّمين الذين بذلوا من الجهد المشكور عليه في استنباط القواعد وتبويبها ما بذلوا، ولكنَّهم حجَّروا واسعًا في بعض الأحيان حين لم يُعطوا القراءات القرآنيَّة والحديث الشَّريف حقَّهما كاملًا في الاحتجاج.