فهرس الكتاب

الصفحة 20381 من 23694

5-ويختم الأفغانيّ بحثه بذكر بعض قواعد العرب في الاحتجاج، وقد اقتبسها بتصرُّف من كتاب الاقتراح للسيُّوطيّ ( [33] ) ، ولكنَّه لا يجتزئ بذلك، بل يُعقِّب على بعض تلك القواعد تعقيب العالم البصير الواسع الإطّلاع الكثير المُدارسة والمُمارسة، وقد تجلَّى هذا في قوله:"هذا خلاصة ما أتى به السُّيوطيّ من قواعد في الاحتجاج، بعضه موضع نظر اليوم، وبعضه سليم لا خلاف فيه:"

فأمَّا الذي هو موضع نظر اليوم فكالقاعدة الثَّالثة ( [34] ) والسَّابعة ( [35] ) ، لقد كان الأقدمون يُسجِّلون كلَّ ما يسمعون حينئذٍ، ولو لُغيَّة رديئة أو لهجة ضعيفة، فكثرت الوجوه في المسألة الواحدة دون تمييز بين ما عليه أكثر العرب وما انفرد به بعضهم. والهدف اليوم التَّنظيم والتَّشذيب والأخذ بالوجه الواحد الأصحّ، فلا يُستعمل غيره إلاَّ في الضَّرورات، وخيرٌ أن يُحفظ في المُطَوَّلات للفائدة العلميَّة النَّظريَّة دون استعمال. فلئن كان هدفهم قديمًا الاستكثار من المعلومات والتَّباهي، إنَّ هدفنا اليوم تعميم اللُّغة الفصحى وتيسيرها في نظام مُنَسَّق يُخفِّف ما قد يكون عالقًا بقواعدها من تطويل وتفريغ وشذوذ على قلَّته.

وأمَّا الذي يجب أن يبقى منها مُحكمًا في امتحان كلّ قاعدة فإسقاط الاحتجاج بما يتطرَّق إليه الاحتمال، وما تأخَّر زمان صاحبه عن زمن الاحتجاج، ومجهول القائل" ( [36] ) "

ويبدو بعدُ أنَّ دراسة الأستاذ الأفغانيّ للاحتجاج بعمق دفعته إلى وضع جملة من القواعد الإضافيَّة في الاحتجاج، يمكن أن يكون لها دورها في تطوير مفهوم الاحتجاج ودفعه خطوات إلى الأمام، ولا سيَّما أنَّه رأى أنَّ صنيع النُّحاة المُتقدِّمين خامرته ثغرات واضحة، يمكن لنا أن نُجملها عنه بالنِّقاط التَّالية:

1-لم يصدُرِ النُّحاة في تنسيق قواعدهم عن خطَّة مُحكمة شاملة.

2-لم يدرسوا الرُّواة وأحوالهم، ومنهم الثّقة، ومنهم غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت