فهرس الكتاب

الصفحة 20380 من 23694

ج-كلام العرب: يشير الأستاذ الأفغانيّ في هذا الموطن إلى اقتصار العلماء على تدوين كلام القبائل الضَّاربين في وسط الجزيرة... ومن يُنعمِ النَّظر في معاجم اللُّغة وكتب قواعدها، يجدْ كتب اللغويِّين أوفر حظًَّا في الاستشهاد بالشِّعر والنَّثر على السَّواء في إثبات معنى أو استعمال كلمة، ويجدِ النُّحاة يكادون يقتصرون على الشِّعر ليس إلاّ، وقد حملوا منه على الضَّرورة الشِّعريَّة ما حملوا، مُدَّعين مخالفة أقيستهم وقواعدهم التي بَنَوها على استقراء ناقص جدًَّا، فإذا أساس تلك القواعد غير متين من النَّاحية النَّظريَّة على الأقل ( [31] ) . ثمّ يضرب في الحاشية الأمثلة الكثيرة التي تقفك على صنيع النُّحاة السَّالف الذِّكر، فمن ذلك قوله:"بل كان بعض قدماء النُّحاة لا يستشهد بشعر جرير والفرزدق والأخطل، ولا يتورَّع عن تلحينهم فيما لا ينطبق على قواعدهم؛ هذا عبد الله بن أبي إسحاق الحضرميّ -وهو مولى- يُلحِّن الفرزدق في قوله:"

مُستقبلينَ شمالَ الشَّام تضربنا

على عمائمنا تُلقى وأرحُلنِا ... على زَوَاحفَ تُزجَى مَخُّها ريرِ

ويقول له:"ألا قلتُ: على زواحفَ تُزجيها مَحاسيرِ"، فيغضب الفرزدق قائلًا: والله لأهجُوَنَّك ببيت يكون شاهدًا على ألسنة النَّحويِّين أبدًا، ويهجوه بقوله: ... ولكنَّ عبد اللهِ مولى مَواليا

فلو كانَ عبد اللهِ مَولىً هجوتُهُ

فيستمر عبد الله في تلحينه، ذاهبًا إلى أنَّه ينبغي أن يقول: مولى موالٍ. ثمّ يخضع الفرزدق لسلطان النَّحو، فيتشوَّف إلى أن يُصلح ابن أبي اسحاق ما في شعره من خلل" ( [32] ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت