فهرس الكتاب
ب-وأمَّا اللَّحن في الحديث فقليل جدًَّا، لا يُبنى عليه حكم، و قد تنبَّه إليه النَّاس، وتحامَوه، ولم يحتجَّ به أحد، ولا يصحّ أن يُمنع من أجله الاحتجاج بهذا الفيض الزَّاخر من الحديث الصَّحيح ( [28] ) .
إذًا يرى الأستاذ الأفغانيّ من خلال ما تقدَّم ضرورة الاحتجاج بالحديث الصَّحيح، مُؤيِّدًا في هذا كلِّه ما وصل إليه العالم الثَّبت المُتروِّي القاضي محمَّد الخضر حسين ( [29] ) في الاحتجاج من نتائج مُرضية، يُمكن لنا تلخيصها بالنِّقاط التَّالية:
أ-من الأحاديث ما يجب الاحتجاج به في اللُّغة والقواعد، وهو على ستة أنواع:
1-ما يُروى بقصد الاستدلال على كمال فصاحته e، كقوله:"حَمِيَ الوَطيسُ"، وقوله:"مات حَتْف أنفه"....
2-ما يُروى من الأقوال التي كان يتعبَّد بها e، كألفاظ القُنوت والتَّحيَّات...
3-ما يُروى على أنَّه كان يُخاطب به كلَّ قوم من العرب بلغتهم.
4-الأحاديث التي وردت من طرق مُتعدِّدة، واتَّحدت ألفاظها.
5-الأحاديث التي دوَّنها من نشأ في بيئة عربيَّة خالصة، كالشَّافعيّ وغيره.
6-الأحاديث التي رواها من لا يُجيزون الرِّواية بالمعنى، كابن سيرين وغيره.
ب-أحاديث لا يُحتجُّ بها، وهي التي لم تُدَوَّن في الصَّدر الأوَّل، وإنَّما تُروى في بعض كتب المُتأخِّرين.
ج-الأحاديث التي هي مَحَلّ خلاف في الاحتجاج بها، دُوِّنت في الصَّدر الأوَّل، وليست من الأنواع السِّتَّة السَّالفة الذِّكر، وهي نوعان:
1-الحديث الوارد على وجه واحد فالظَّاهر صحَّة الاحتجاج به.
2-الأحاديث التي اختلفت فيها الرِّواية... فنجيز الاستشهاد بما جاء في رواية مشهورة، وأمَّا ما يجيء في رواية شاذَّة أو رواية طعن فيها المُحَدِّث، فلا يُحتجُّ بها ( [30] ) .