فهرس الكتاب

الصفحة 20378 من 23694

وبذلك ترى تسرُّب الوَهْي إلى بعض أحكامهم؛ إذ كانت خطَّتهم ينقصها الإحكام في المنهج والكفاية في الاستقراء معًا، وكان عليهم قبل إرسالها استيعاب قراءات القرآن على الأقلّ

والاحتجاج بها" ( [26] ) ."

ب-الحديث الشَّريف: هو أقوال النّبيّ e وأقوال الصَّحابة التي تروي أفعاله وأحواله أو ما وقع في زمانه وكذا أقوال التَّابعين ( [27] ) . ويرى الأفغانيّ بعد تعريفه الحديثَ أنَّ المنهج الحقّ يقتضي بداهةً تقديم الحديث على سائر كلام العرب في باب الاحتجاج في اللُّغة وقواعد الإعراب لفصاحته e بعد القرآن، ولكنَّ علماء اللُّغة والنَّحو وقفوا من الحديث موقفين مُتباينين:

1-موقف المانعين: ويُمثِّله بقوَّة أبو حيَّان الأندلسيّ وأبو الحسن الضَّائع والسُّيوطيّ، واعتلَّ هؤلاء المانعون للاحتجاج بالحديث، بأمرين:

أ-جوَّز الرُّواة النَّقل بالمعنى، فأصبح للحديث غير رواية، ومن المُحال بعدُ أن تكون هذه الرِّوايات المُتباينة في اللَّفظ للحديث الواحد لرسول الله e بل له رواية بعينها، أضحت على مرّ الزَّمن غير معروفة نتيجة اختلاف الرِّوايات فيما بعد.

ب-وقع اللَّحن كثيرًا فيما روي من الحديث، ولا سيَّما أنَّ كثيرًا من الرُّواة لم يكونوا عربًا بالطَّبع، ولا يعلمون لسان العرب بصناعة النَّحو.

2-موقف المُجيزين: ويُمثِّله علماء اللُّغة الذين حشدوا في معاجمهم الأحاديث النَّبويَّة الكثيرة، كما يُمثِّله من النُّحاة: ابن فارس، وابن جنِّي، وابن خروف، والسُّهَيْليّ، وابن بَرِّيّ.

ثمَّ يقفنا الأفغانيّ -وقد ذكر من أمر الموقفين ما ذكر- على ردود المُجيزين على المانعين بقولهم:

أ-الرِّواية بالمعنى احتمال عقليّ فحسب لا يقين بالوقوع، وعلى فرض وقوعه فالمُغيِّر لفظًا بلفظ في معناه عربيّ مطبوع، يُحتجُّ بكلامه في اللُّغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت