واكبتْ كتابتي لهذا الموضوع ـ مصادفةً ـ منتصف شهر شباط الحالي وواكب ذلك مرور صديق لي على مكتبي، فلفتَ نظرَه عنوان هذا الموضوع في هذا الظرف بالذات، فقال لي: أظنك ستكتب مقالًا عن هذه البدعة التي وفدَتْ إلينا من جملة ما وفد من بِدَع الغرب، فتلقّفها المراهقون من شبابنا وفتياتنا، تلك البِدعة التي يسمونها (عيد الحب) ، والتي يُنسب ابتداعها لقديس يزعمون أن اسمه (فالنتاين) في ظروف اجتماعية ودينية معينة، ونسجت حولها أسطورة، وإن شئت فقل أساطير. والأساطير تدخل العقل الجمعي فتتحول إلى تقاليد، والتقاليد تتحول عند المراهقين إلى حقائق، تصل عند بعضهم إلى مرحلة التقديس، وخاصة إذا كان للبدعة بريق يلاقي قبولًا في نفوسهم، ويكفي أن تكون هذه الظاهرة تحمل اسم (الحب) حتى يكون لها من البريق ما يعشي أبصار المراهقين، فعيد الحب ابتدأ ظاهرة أسطورية شعبية، وانتهى ظاهرة تجارية استهلاكية، يغري الشبّانَ والفتيات بريق (الحب) الذي يحمله (العيد) وما دروا أن أذكياء الاقتصاديين روّجوا لهذا العيد بدوافع تجارية، لينفقوا كل سلعة تحمل اللون الأحمر، وقد أفلحوا بهذا الترويج، وانطلت الحيلة على شباب هذا الزمان المفتون بالبدع، وخاصة شباب العالم الثالث الذي تعاورت عليه الإحباطات في شؤونها الخاصة والعامة، فوجد سلوته وبهجته في اللجوء إلى ممارسة هذه البدعة الظريفة، ولم يُدرك أن ممارسته لهذه الظاهرة العاتية تصرف اهتمامه عن ظواهر أساسية جادّة.
وأعتذر عن الكتابة في هذا الجانب من موضوع الحب؛ لأنني أخشى أن تكون الكتابة فيه نوعًا من التكريس له، والترويج لأفكاره، وما هذا الذي أردت، ومع ذلك قلت لصديقي: لقد كتبت عن هذا الموضوع ذات يوم في مكان آخر، وليس من الحكمة في شيء أن أعاود الكتابة عنه في صفحات مجلة تراثية.