فهرس الكتاب

الصفحة 20420 من 23694

أكتب الآن عن مفهوم (الحب) وقد فرغتُ من قراءة الكتب الكثيرة في التراث العربي، تمهيدًا لإنجاز كتاب في هذه الظاهرة سميته (الحب والصداقة) من منظور التراث وعلمي النفس والاجتماع، ومنظور فلسفة الحب بصفته ظاهرة إنسانية تحرك العلاقات البشرية وتضبط الموازين الناظمة لهذا الكون. وجمعتُ في ذلك الكتاب نماذج صالحة وكثيرة من تحليل ممارسات عمالقة الشعراء والأدباء والمفكرين العرب لهذه الظاهرة تنظيرًا وتطبيقًا، كما حاولت تفسير المخزون التراكمي الذي جاءت به قرائح عمالقة الحب عند العرب؛ وما تركوه من شعر ونثر وقصص أمتعت الأجيال العربية وغير العربية. حقبًا طويلة من الزمان. ووقعتُ في التراث العربي على مصنفات على غاية من الدقة في التنظير لهذه الفكرة، فيها من التعمق والشمولية وصواب الرأي الشي الكثير، ككتاب (روضة المحبين) لابن قيم الجوزية، وكتاب (التعريف بالحب الشريف) للسان الدين بن الخطيب، وكتاب (طوق الحمامة في الألفة والآلاف) لابن حزم الأندلسي، و (مصارع العشاق) للسراج البغدادي، وكتاب (تزيين الأسواق) لداود الأنطاكي، و (أسواق الأشواق) للبقاعي، وإن أغريتك بالبحث عن مزيد من مثل هذه المؤلفات فاقرأ الفصل الذي ألّفه ابن النديم في (فهرسه) حيث عدَّد فيه عشرات المصنفات التي ألِّفتْ في هذا الفن.

وأظن أن كلمة ذلك العالِم الذي كان يتحدث عن خصائص الأمم صادقة عندما وصف العرب بأنهم (أمة حب) وكأنه أكَّد مقولة شاعرهم:

الحب في الأرض شيء من ملاحتها

فالأمة العربية من أشد أمم الأرض نزوعًا إلى الحب، وكأنّ شاعرها الآخر ينطق بكل لسان من ألسنة أفرادها عندما قال: ... ما أصبح الإنسان إنسانا

لولا المحبة في جوانحه

من هنا أدخل إلى مدخل (الحب) ومن هذه المقاربة التي أطلتُ في التقديم لها أعبر إلى مفهوم الحب الذي أردت أن أكتب عنه. ... إني وجدت (الحب) علمًا قيِّمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت