فهرس الكتاب

الصفحة 20425 من 23694

إن الألفاظ هي أوعية المعاني والخازن لها، والمقدَّمة على المعاني، فقد ذكر الإمام مجد الدين ابن الأثير عند حديثه عما يلزم لمعرفة علم الحديث فقال:"أحدهما معرفة الألفاظ، والثاني معرفة معانيه، ولا شك أن معرفة ألفاظه مقدَمةٌ في الرتبة، لأنها الأصل في الخطاب، وبها يحصل التفاهم، فإذا عُرِفتْ، تَرَتَّبَتِ المعاني عليها، فكان الاهتمام ببيانها أولى" ( [1] ) .

ولأهمية الألفاظ العربية اشترط الأئمة في الفقيه معرفتها والإلمام بها، نقل عنهم قولهم:"إن العلم بلغة العرب واجب على كل متعلق من العلم بالقرآن والسنة والفتيا بسبب، حتى لاغنى لأحد منهم عنه، وذلك أن القرآن نازل بلغة العرب، ورسول الله (e) عربي، فمن أراد معرفة ما في كتاب الله عز وجل وما في سنة رسوله (e) من كل كلمة عربية أو نظم عجيب، لم يجد من العلم باللغة بدًّا" ( [2] ) .

وجعل العلماء تعلم اللغة فرض كفاية. قال ابن حزم: وأما النحو ففرض على الكفاية... لأن الله يقول )وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضلّ الله من يشاء، ويَهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم ( إبراهيم الآية/4/ ولأهمية الألفاظ أمر الله المؤمنين باختيارها والعدول عن المحرف منها إلى ما هو أفضل، قال تعالى ) يا أيُّها الذين آمنوا لا تقولوا راعِنا وقولوا انظُرنا وللكافرين عذابٌ مهين( البقرة الآية 104.

إن لفظة (راعِنا) من المراعاة وهي الإنظار والإمهال وأصلها من الرعاية وهي النظر في مصالح الإنسان، وقد حرفها اليهود فجعلوها كلمة مسبة مشتقة من الرعونة وهي الحمق، ولذلك نهى سبحانه وتعالى عنها المؤمنين، وأمرهم بإبدالها بلفظة (انظرنا) من النظر والانتظار ( [3] ) .

وكره رسول الله (e) بعض الألفاظ، فأمر المسلمين باستبدالها، وقال: [لا يقولنّ أحدكم"خَبُثَتْ نفسي"ولكن ليقل:"لَقِسَتْ نفسي"] متفق عليه.

قال العلماء: معنى خبثت: غثّت وهو معنى"لَقِستْ"ولكن كره لفظ الخبث للنفس ( [4] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت