وكان بعضهم يمتنع عن القول برأيه في معاني المفردات القرآنية، فقد سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن معنى (أبَّا) في قوله تعالى )وفاكهةً وأبَّا ( فقال:"أيُّ سماء تُظِلّني؟ وأيُّ أرضٍ تُقِلُّني؟ إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم"( [5] ) وتعمق الصحابة في فهم القرآن، وكان ينظر إلى عبد الله بن عباس على أنه الرائد في تفسير القرآن والبحث عن معانيه والكشف عن غريبه والاستشهاد عليه بالأشعار، مما جعل الناس تقبل عليه تسأله وتستمع إليه وهو يرد على أسئلتهم بسعة علم ورحابة صدر وكأنه يغرف من بحر، وهذا ما جعلهم يلقبونه (حَبْر الأمة وترجمان القرآن) . وقد حاول نافع بن الأزرق، أن يسأل ابن عباس، فذهب مع صاحبه نجدة بن عويمر إليه فقال:"إنا نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب الله فتفسرها لنا وتأتينا بمصداقها من كلام العرب، فإن الله إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين. فقال ابن عباس: سلاني عما بدا لكما...".
وكان من جملة ما سأله عنه نافع أن قال:"أخبرني عن قوله تعالى )جَدُّ رَبِّنا( قال: عَظَمةُ ربنا، قال وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت:"
لك الحمدُ والنعماءُ والمُلْكُ ربَّنا
وهكذا راح نافع بن الأزرق يسأل وابن عباس يجيب مفسرًا ومستشهدًا على ما يقوله بأشعار العرب، حتى بلغت المسائل أكثر من ثمانين مسألة، سميت فيما بعد (مسائل نافع بن الأزرق) . ... على أيادٍ عظمتْ عن عدِّ
أولًا ـ مفردات غريب القرآن:
الغريب من الكلام إنما هو الغامض والبعيد عن الفهم، أما غريب القرآن فقد قال عنه أبو حيان الأندلسي المتوفى سنة (745) هـ في مقدمة كتابه"تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب":
"لغات القرآن العزيز على قسمين: قسم يكاد يشترك في فهم معناه عامة المستعربة وخاصتهم، كمدلول السماء والأرض وفوق وتحت، وقسم يختص بمعرفته من له اطلاع وتبحر في اللغة العربية، وهو الذي صنف أكثر الناس فيه وسموه غريب القرآن".