فهرس الكتاب

الصفحة 20460 من 23694

إلى آخر يرى أنها مرض من أمراض اللغة لأن أغلب الآلهة الوثنية ليست سوى أسماء شاعرية سُمح لها بأن تتخذ شيئًا فشيئًا مظهر شخصيات مقدسة لم تخطر ببال مبدعيها الأصليين... إلى ثالث ورابع وخامس و.... وقد نكون أدنى إلى الصواب إذا قلنا: إن الأسطورة حقل من حقول المعرفة ملفّع بالغموض والضباب والفتنة، ولعلها تمثل المرحلة الأولى من طريق البشرية إلى اكتساب المعرفة لاحتوائها على بذرة"التعليل". وإنّ الخرافة ضرب من الأحاديث المستملحة المعجبة، وهي أحاديث لا تخلو من المعرفة. وإن الرمز"دالّ"يدل على أكثر من دلالته الحرفية، وقد يكون هذا"الدالّ"لفظًا له قصة، وقد يكون"بنية قولية"متعددة الأشكال، وهو ـ في أحواله جميعًا ـ مثقل بالمعرفة.

ومهما يكن من أمر هذه المصطلحات اختلافًا واتفاقًا فإن الذي يهمُّنا منها هو توظيفها في الشعر. والشعر بناء رمزي ثانوي يستخدم نظامًا رمزيًا أوليًّا هو اللغة. وكما تتغيّر اللغة في الشعر، وتغدو أقوالًا شعرية تتغير هذه المصطلحات وغيرها. لا شيء يبقى في الشعر على ما كان عليه قبل أن يكون شعرًا. كل شيء يكون مادةً غُفلًا"خامًا"فإذا مسته روح الشعر ونار الإبداع أصبح شيئًا آخر، وبدا تحت الضوء المنهمر من روح الشاعر خلقًا جديدًا لم يكنه من قبل، فلا الألفاظ التي في المعاجم تبقى كما هي، ولا المرأة التي في الواقع تبقى كما هي، ولا العالم الطبيعي بجماده وحيوانه يبقى كما هو، ولا الإنسان الذي يسعى بيننا يبقى كما هو. في الشعر عالم خيالي موازٍ لعالم الواقع، ولكنه مختلف عنه. وليس ثمة حياة شعرية، ولكن هناك رؤية شعرية للحياة. وحول هذه الرؤية نحب أن نعقد القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت