فهرس الكتاب

الصفحة 20478 من 23694

فَجَاءَتْ بذي أوْنَيْن أعْبرَ شَاتُه ... وعُمِّرَ حَتَّى قِيلَ هَلْ هُوَ خَالدُ

وغَرَّرَهُ حتَّى استدَارَ كأنَّه ... على القَرْوِ عُلْفُوفٌ منَ التُّركِ راقِدُ

فلمَّا أدَى واسْتَرْبَعْته تَرَنَّمَتْ ... ألاَ كُلُّ شَيءٍ ما خَلاَ اللهَ بائِدُ

فَذَاقَتْه مِنْ تَحْتِ اللِّفافِ فَسَرَّها ... جَراجرُ منه وَهْوَ مَلآنُ سانِدُ

إذا مَالَ من نَحْوِ العَراقيِ أمَرَّه ... إلى نَحْرِها مِنْه عِنَانٌ مُنَاكِدُ

فلمَّا تَجَلَّى اللَّيْلُ عَنْهَا وأبْصرتْ ... وفي سُدَفِ اللَّيْلِ الشُّخُوصُ الأباعِدُ

يَمِيلُ على وَحْشِيِّه فيُمِلُّه ... لإِنْسِي‍ِّهِ منها عِرَاكٌ مُناجِدُ

يُقالُ لها جِدِّي هَوَيْتِ وبادِرِي ... غِناءَ الحَمَامِ أنْ تَمِيعَ المَزَايدُ

فَعَضَّتْ تَراقِيهِ بصَفْراء جَعْدَةٍ ... فَعَنْها تُصادِيه وعَنْها تُرَاوِدُ

تَأوَّبَها في لَيْلِ نَحْسٍ وقِرَّةٍ ... خَلِيلِي أبو الخَشْخاش واللَّيلُ بارِدُ

فَقَامَ يُصادِيها فقالتْ تُرِيدُني ... على الزَّادِ، شَكْلٌ بَيْننا مُتَباعِدُ

إذا قالَ مَهْلًا أسْجِحِي حَمْلقَتْ لَه ... بزَرْقَاءَ لمْ تَدْخُلْ عليها المَراودُ

كأنّ حِجَاجَيْ رَأسِها في مُثلَّمٍ ... من الصَّخْرِ جَوْنٍ خَلَّفَتْه المَوارِدُ

إذا الحَمَلُ الرِّبْعِيُّ عارض أُمَّه ... عَدَتْ وَكَرَى حَتَّى تَحِنَّ الفدافد

فَقَامَتْ بأثْنَاءٍ من اللَّيْلِ سَاعَةً ... سَرَاها الدَّوَاهي واسْتَنامَ الخَرَائدُ ( [1] )

البناء الفني للقصيدة ... بفِي مَنْ بَغَى خَيْرًا إليْهَا الجَلامدُ

هذه الدالية من جيّد شعر حميد بن ثور، وهي ذات وحدة في الغرض إذ لم يجاوز الشاعر هجاء المرأة إلى أي غرض آخر، وهو هجاء صادر عن عاطفة قوية سرت في أوصال القصيدة فأكسبتها بنية فنية متماسكة تجلت في القاموس اللغوي الذي التزم بالخطاب الأنثوي أو ما يلابسه في أغلب أبيات القصيدة على النحو الذي سنبينه.

جاء مطلع الدالية مفتاحًا ودليلًا على ما سيأتي من أبياتها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت