فهرس الكتاب
جُلُبَّانَةً وَرْهَاءُ تُخْصي حِمَارهَا
جمع الشاعر للمرأة المهجوة في صدر البيت صفات حسية تقابلها صفات خلقية، فهي جلبانة أي خشنة صخابة تبع ذلك وصفها بالحمق في قوله (ورهاءَ) أي حمقاء، وتجدر الإشارة إلى أن الشاعر آثر في هذا المطلع وفي كثير من أبيات القصيدة لغة التلميح على لغة التصريح، فعندما أراد أن يصفها بقلة الحياء كنى عن ذلك بقوله (تخصي حمارها) "يقال جاء كخاصي العير إذا وصف بقلة الحياء" ( [2] ) . أما العجز فمؤداه أنها لا يرجّى منها خير، ولكن الشاعر وضعه في قالب تلميحي ينم عن اليأس التام حين قال (بفي من بغى خيرًا إليها الجلامد) ولا يستبعد أن يكون الاسم الموصول (من) إشارة (لأبي الخشخاش) الذي سيرد ذكره لاحقًا وهو الذي جاء يلتمس عندها القرى وباء بالخيبة. أما من جهة القاموس اللغوي الأنثوي فنجد الصفات المؤنثة هي (جلبانة وورهاء) الأولى بالتاء والثانية بألف التأنيث الممدودة، أما الضمائر المؤنثة فهي الهاء في قوله (حمارها ولديها) كما أن الفعل (تخصي) يدل صراحة على المرأة ولذا لحقت به تاء المضارعة. ... فأبخل بعد ذلك أو أنيل
وفي البيت التالي نسب المرأة إلي بني عريب ووصفها بأنها نَصَف لا معصر ولا ناحض فـ (عريبية) صفة مؤنثة لحقت بها التاء أما (معصر وناحض) فهما صفتان مختصتان بالمؤنث كحائض ومرضع. و (قدامة) مصدر لحقت به تاء التأنيث ما (القلائد) فهي من مستلزمات الزينة لدى المرأة غالبًا.
وفي البيت التالي وصفها بأنها (إزاء معاش) ولعلها صفة يستوي فيها المذكر والمؤنث بدليل بيت أحيحة بن الجلاح ( [3] ) :
ولكني خلقت إزاء مال