فهرس الكتاب

الصفحة 20491 من 23694

ولا يخفى أن القصيدتين تشابهتا في الموضوع وهو هجاء الزوجة، والمرأة الموصوفة هنا تقوم بنوع آخر من الأعمال الشاقة هو دباغة الجلود وقد أشار إليها بقوله (المنيئة) . ويلاحظ أنه هنا شكا من تتابع سني المحل عليه بينما في الدالية الأولى نسب هذا الشيء للمرأة حين قال: ... وأَقْبَلَ عامٌ يُنْعِشُ الناسَ واحِدُ

تَتَابَعَ أعْوامٌ عليها هَزَلنها

أما المكسال التي أقحمت في هذه المقطوعة، فليست إلا ضربًا من الأماني التي لا سبيل إلى تحقيقها، فليبق الشاعر إلى جانبي شمطائه التي هي عون له على قسوة الحياة. ... إذا ما عدا في بَهمها وهو ضائع

والنموذج الثاني هو قصيدة حميد المشهورة في وصف الذئب التي يقول فيها ( [3] ) :

ترى ربةٌ البهم الفرارَ عشية

فقامت تعُسُّ ساعةً ما تُطيقها ... من الدهر نامتها الكلابُ الظوالع

رأته فشكّت وهو أطحلُ مائل ... إلى الأرض مَثْنيٌّ إليه الأكارع

وصفت المرأة بأنها (ربة بهم) أي تقوم بأمرها وهي ساهرة تصل الليل بالنهار حرصًا على أداء مهمتها والحفاظ على كيان أسرتها، فإن كنّا في الدالية قد شاهدنا ذئبًا من البشر هو (أبو الخشخاش) جاءها يلتمس زبدة جهدها المضني فصدته ولم تنفعه المحاولة، فإنها في عينية وصف الذئب بوغتت بذئب من السباع، هو أيضًا اشتد به الجوع في ليلة باردة، ولكن لا حيلة لها معه، ولذا تمكّن من أحد حملانها وخطفه ولعلها أعجبت بهذه المقدرة فيه وتمنت لو أن ابنها مثله: ... على غفلة مما يرى وهو طالع

إذا نال من بهم البخيلة غِرة

تلوم ولو كان ابنَها فرحت به ... إذا هبَّ أرواحُ الشتاء الزعازع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت