فهرس الكتاب

الصفحة 20492 من 23694

النموذج الثالث من شعر حميد هو قصيدته اللامية التي أورد فيها قصة لشمطاء عانت من ضنك العيش ولم يكن لها بعل، فشاءت إرادة الله أن يأتيها البعل، ومن بعده الابن الصالح الذي صار رئيسًا لقومه، ثم أصيب في الحرب وجاءها نعيه، فاشتد عليها الرزء حتى إنها أوشكت أن تقتل نفسها، ولكنه راجعها من بعد إذ لم يكن خبر موته محققًا. والذي يعنينا في هذه اللامية أن المرأة المذكورة فيها هي نفس النمط للمرأة المذكورة في سابقاتها وفي الدالية موضوع بحثنا، ومن ثم يحتمل أن يكون الشاعر هو البعل الذي قدر للشمطاء بعد طول انتظار ( [4] ) : ... من العيش أزمانًا على مِرر القُلّ

فوجدي بجمل وجدُ شمطاءَ عالجت

فعاشت معافاة بأنزحِ عيشة ... ترى حسنًا ألا تموت من الهزل

قضى ربُّها بعلًا لها فتزوجت ... حليلًا وما كانت تؤمل من بعل

والنموذج الأخير أبيات قالها حين طلبت منه زوجته أن يسيرا معًا لأداء فريضة الحج فقال لها انتظري حتى نصير إلى سعة ( [5] ) : ... إلى النُّجد تحدي نوقه وجمائله

وقالت أغثنا يا بن ثور ألا ترى

فقلت امكثي حتى يسار لعلنا ... نحج معًا قالت اعام وقابله

لقد طالما أكببت تحت بجادكم ... وما كسرتني كل عام مغازله

تحسرت المرأة على الأعمال التي تقوم بها لتُعين الزوج على أعباء الحياة وذكرت هنا الغزل الذي من شأنه أن يضعف بصرها، ومع ذلك فالزوج يماطلها في تحقيق أمنيتها في أداء الحج مع كونه يستطيع، ولذا قالت (أعام وقابله) ، ولا يغيب عنّا ما كان الزوج يلوّح به من الزواج عليها إذا صار إلى يسار في مثال سابق. ... إلى نَحْرِها مِنْه عِنَانٌ مُناكِدُ

دالية حميد وهجاء الزوجة بالبخل

من أين جاءت شبهة وصف المرأة بالبخل في هذه القصيدة؟ جاءت شبهة البخل لسببين، أولهما الأبيات التي وصفت فيها وهي تسعى جاهدة لتستخرج كل ما في اللبن من الزبدة، وما يكتنف ذلك من جهد وعرق وخاصة إذا تذكرنا حجم الوطب وكيف كان يعاسرها:

إذا مَالَ من نَحْوِ العَراقي أمَرَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت