فهرس الكتاب

الصفحة 20497 من 23694

لا تفوتنا الإشارة أولًا إلى تأكيد الشاعر للتعبير بالحركة الجسدية عن طريق العين"وتعد حركة العين أو ما يسمى بالسلوك العيني من أهم الحركات الجسمية ويقصد بالسلوك العيني طريقة النظر بالعينين" ( [10] ) وبالعودة لبيت حميد نلاحظ الترجُّح في شطري البيت، إذ في الصدر قول حقيقي من أبي الخشخاش يرجوها أن تلين، عبر عنه بلفظة (أسجحي) التي ترد في معاني اللين والعطف. مثال ذلك قول عبد يغوث الحارثي ( [11] ) : ... فإن أخاكم لم يكن من بوائيا

أمعشر تيم قد ملكتم فأسجحوا

يقابل (أسجحي) في عجز بيت حميد لغة الحركة الجسدية بالعين المُعب‍َّر عنها بلفظة (حملقت) التي أغنت عن أي مقال. أما قوله (بزرقاء لم تدخل عليها المراود) فهي في صفة العين وتحتمل الهجاء لأن العرب تعد كل أزرق العين لئيمًا. قال الشاعر ( [12] ) : ... كما كل ضبّي من اللؤم أزرق

لقد زرقت عيناك يا بن مكعبر

ويرون أن زرقة العين مما يدل على العداوة. ورد ذلك في أبيات الشمّاخ في رثاء سيدنا عمر (t) ( [13] ) : ... بكفي سبنتى أزرق العين مطرق

وما كنت أخشى أن تكون وفاته

السبنتى هو النمر وهو لئيم أزرق العينين. ... وضعن عصيّ الحاضر المتخيّم

وتحتمل المدح باعتبار زرقة العين تعني الصفاء تشبيهًا لها بصفاء الماء، قال زهير ( [14] ) :

فلما وردن الماء زرقًا جِمامُهُ

كما تحتمل المدح أيضًا على تشبيهها بزرقاء اليمامة التي اشتهرت بقوة بصرها. أما قوله (لم تدخل عليها المراود) فيحتمل الهجاء أي هي لا تكتحل لتجمل عينيها وجاء بـ (المراود) لأنها هي أداة الاكتحال، وتحتمل المدح في أنها تفوق الزرقاء حدة بصر لكونها لم تستخدم الإثمد لتكتسب حدة البصر كما هو مروي عن الزرقاء، بدا الشاعر مترجّحًا بين المدح والهجاء ولكنه قولًا واحدًا لا يخفى إعجابه بهذه النظرة الشرسة التي حملقت بها لأبي الخشخاش ولها بريق مرعب كأنها لبوة، أما الوجه الآخر للإعجاب فهو ما أشرنا إليه من تشبيهها بعين الزرقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت