ومنها قوله واصفًا إياها وهي تعدو وراء الحمل الربعي لتمنعه من أن يرتضع أمه وتضرب الأرض الصلبة بقوة حتى يسمع لهذه الأرض حنينًا وفيها نلمح إعجاب الشاعر بقوة امرأته: ... عَدَتْ وَكَرَى حَتَّى تَحِنَّ الفَدَافِدُ
إذا الحَمَلُ الرِّبْعِيُّ عارض أمَّه
أما المظهر الثاني فيتجلى في قوله: ... وَلاَ مُعْصِرٌ تَجْرِي عليها القَلاَئِدُ
عَرِيبيَّةً لا ناحِضٌ منْ قَدَامَةٍ
وصفت المرأة في هذا البيت بأنها نَصَف أي بين (المعصر المتزينة بالقلائد) وبين (الناحض التي تقدمت بها السن) فالصفتان المتضادتان (ناحض) و (معصر) وردتا بالنفي لعدم استقرار الشاعر على نعت المرأة بإحداهما على سبيل القطع. ... شَدِيدًا وفيها سَوْرَةٌ وهي قاعِدُ
وفي قوله:
إزَاءُ مَعَاشٍ لا يَزَال نِطاقُها
أثبت لها في أول البيت صفة محمودة هي (إزاء معاش) أي هي تدبر شؤون المال، ثم وصفها بالقوة وكنى عنها بشدة النطاق، وأن لها تحفزًا وهبابًا ولكنه جاء في آخر البيت بلفظة (قاعد) أي المتقدمة في السن وهي لا توائم الصفات السابقة، فلا ندري هل هو متأرجح بين أن يمدح قوتها ويذم تقدمها في السن؟ أم هو يريد أن يمدحها بالقوة مع تقدمها في السن؟ ... سراها الدواهي واستنام الخرائد
وفي قوله:
فقامت بأثناءٍ من الليل ساعة
وصفها بأنها لا تنام، دائبة لتنجز أعمالها خلافًا للحييات من النساء اللائي لسن لشيء آخر الليل يسهرن فقابل بين (سراها) و (استنام) وبين (الدواهي) و (الخرائد) ، ولا يخلو الأمر من إعجاب خفي بمقدرتها على السهر وعلى الإنجاز. ... بزَرْقَاءَ لمْ تَدْخُلْ عليها المَراودُ
أما البيت الذي يمثل هذا المظهر خير تمثيل فهو:
إذا قالَ مَهْلًا أسْجِحِي حَمْلَقَتْ لَه