مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 93 و 94 - السنة الرابعة والعشرون - آذار وحزيران 2004 - المحرم وربيع الثاني 1424
فهرس العدد
3 ـ الحُبْسَةُ ( [1] ) : (L'Aphasie - Aphasia) ... تُسَاوِدُ أُخْرَى لَمْ يَفُتْهُ سِوَادُهَا ( [7] )
يبدو أنه من الصعب إعطاء تعريف شامل ودقيق للحبسة لارتباطها بنظامين متداخلين مترابطين: النظام العصبي والنظام اللساني، ولكل مسبباته وعلاقاته بالجوانب النفسية والحركية المسؤولة عن الإدراك والتعبير اللغويين.
ولا تخرج في كل الأحوال عن كونِها مرضًا لغويًا أو عيبًا من عيوب النطق يعسر معه الكلام، إما بتأثير لغة أجنبية، ويطلق عليها حينئذٍ حُكلة ( [2] ) . وإما بحدوث خلل في الدماغ أو في الجهاز النطقي، تضطرب معه النشاطات اللغوية، فيفقد صاحبها القدرة على الفهم والإدراك والتعبير اللغوي.
وتتمظهر الحبسة في أشكال وألوان ( [3] ) ، يضيق الموضوع عن بحثها وتفصيلها ونكتفي بتناولها من وجهة نظر الجاحظ، وفيم تتمثل عنده؟
يقول:"ويقال في لسانه حُبسة إذا كان الكلام يثقل عليه ولم يبلغ حد الفأفاء والتمتام، ويقال في لسانه عقلة ( [4] ) إذا تعقل عليه الكلام، ويقال في لسانه لكنة ( [5] ) إذا أدخل بعض حروف العجم في حروف العرب، وجذبت لسانه العادة الأولى إلى المخرج الأول، فإذا قالوا في لسانه حكلة فإنما يذهبون إلى نقصان آلة المنطق وعجز أداة اللفظ حتى لا تعرف معانيه إلا بالاستدلال" ( [6] ) .
ويستشهد على ما ذكره بأقوال الشعراء والرّجّاز، من ذلك قول أبي العباس محمدبن ذؤيب الفقيمي الراجز، يمدح عبد الملك بن صالح: (طويل)
ويُفْهَمُ قَوْلَ الْحُكْلِ لَوْ أنَّ ذَرَّةً
وقول التيمي ـ الشاعر المتكلم ـ في هجائه لبني تغلب: (طويل) ... عِبَادَةُ أَعْلاَجٍ عَلَيْهَا البَرَانِس ( [8] )
وَلَكِنَّ حُكْلًا لاَ تُبِينُ، وَدِينُهَا