فهرس الكتاب

الصفحة 20645 من 23694

تقر نظرية الصراع بالتمايز بين الأفراد والجماعات الذين يناضلون لتحقيق مكانة عالية، وما إن يحصلوا عليها حتى يحاربوا من أجل الاحتفاظ بها في النظام الاجتماعي الهرمي، كما أن هؤلاء يورثون المكانات المرموقة لأبنائهم، ويسعون لتسويغ مكانتهم العالية عن طريق العديد من الوسائل لتدعيم استمرارهم واستحقاقهم لمثل هذه المكانة (31) .

وقد انتقد أعضاء نظرية الصراع مفهوم النظرية الوظيفية للتدرج الاجتماعي؛ بصفتها تركز على النماذج الثابتة، وتهمل ديناميات التغير الاجتماعي. كما إن هذه النظرية فضلت في التعرف على أسباب التوزيع غير المتكافئ للقوى في المجتمع، ذلك أن ما يكون وظيفيًا في مجتمع ما؛ ربما لا يكون وظيفيًا في مجتمع آخر، لذلك ترى نظرية الصراع أن الدخل والمنزلة وأسلوب الحياة وملكية وسائل الإنتاج، هي العوامل المحددة للتدرج الاجتماعي والتنافس بين الفئات والقوى (32) . وهذا المفهوم يركز على فكرة الاستغلال الطبقي، والمصلحة الطبقية التي تؤدي من وجهة نظر الصراعيين إلى الصراع بين الفئات والطبقات. ويذهب (بوتو مور) إلى أن التدرج الاجتماعي على أساس المكانة أو الهيبة يؤثر على النظام الطبقي ـ كما حدده ماركس ـ من ناحيتين:

1 ـ أنه يقحم بين الطبقتين الرئيستين ـ البرجوازية والبروليتاريا ـ مجموعة من جماعات المكانة التي من شأنها أن تملأ الهوة بين الطرفين المتباعدين في البناء الطبقي.

2 ـ أنه يقدم تصورًا جديدًا للتدرج الاجتماعي ككل، وبمقتضاه يبدو هذا التدرج كمتصل ترتب فيه المكانات وفقًا لمجموعة من العوامل، وليس على أساس العامل الاقتصادي وحده، ووفقًا لهذا تحل علاقات المكانة محل علاقة الصراع التي أكد عليها ماركس (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت