قبل أن نتناول ظاهرة التدرج الاجتماعي في التراث العربي الإسلامي نشير إلى أن الدين الإسلامي يقوم على مبدأ المساواة بين الناس، إذ يقرر الإسلام وحدة الأصل الذي صدر عنه الناس جميعًا ويردهم إلى نفس واحدة، يحملون جميعًا خصائصها، وينتمون إليها على سواء، لقوله تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء((النساء: 1) . وقال تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير((الحجرات: 13) . وبذلك فلا فرق ولا تمايز فيما بينهم ولا فضل لبعضهم على بعض أمام الله عز وجل، وذلك بالنسبة إلى أصلهم الأول في أنهم أولو أرحام. ويؤكد ذلك الرسول (، فيقول في خطبة الوداع: يا أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي على أعجمي فضل إلا بالتقوى، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: فليبلغ الشاهد منكم الغائب.(متفق عليه) . وقوله (: الناس سواسية كأسنان المشط، لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.(رواه أحمد في مسنده) . من هنا فإن الإسلام لا يقر التفاوت والتمايز بين البشر بسبب المولد أو الأصل أو اللون، أو الوراثة، وليس هنا تمايز إلا في الدين والتقوى (35) . وجعل الإسلام المساواة من العقائد الرئيسة التي يجب أن يدين بها كل مسلم، وأن التفاضل يجري على أسس خارجة عن الإنسانية نفسها، على أساس كفاياتهم وأعمالهم وما يقدمه كل منهم لربه ونفسه ومجتمعه وأمته والإنسانية جمعاء (36) .