من هنا نقول إن الإسلام كدين ساوى بين البشر جميعًا باعتباره دينًا للبشرية جمعاء، فكلهم أمام الله سواء كبشر، ولا تفاضل بينهم في هذه الصفة، إلا أن الإسلام كذلك يقر أن البشر لهم الحق في دنياهم وفي أعمالهم، بل إنه حثهم على الأخذ بالدنيا واستخلفهم فيها، وأمرهم بإعمارها وكل سيأخذ جزاءه بقدر ما يقدمه في هذه الدنيا من أعمال. لذلك فديننا الإسلامي ينبذ الطبقية ذاتها، إلا أنه في الوقت نفسه أمر الناس بالعمل والتفوق ليحقق كل إنسان ما يريد، لذلك لا يعني هذا أن الإسلام ضد التدرج الاجتماعي، بل على العكس من ذلك تمامًا فالإسلام يقر بالتفاوت بين الناس، ولكنه لا يقر مبدأ التفاوت على أساس أصل البشر، فربهم واحد وأصلهم واحد، وعملهم هو الذي يمايز بينهم، وفي هذا المجال قول الخليفة العباسي المأمون: الناس بين أربع طبقات: إمارة، وتجارة، وصناعة، وزراعة. فمن لم يكن من هؤلاء كان كلًا علينا (37) ، أي عالة على المجتمع.
ـ التدرج الاجتماعي في الإسلام: