ونضيف معيارًا آخر حيث رفع الإسلام من شأن معيار العلم، فقد ذكر ابن القيم في كتابه العلم فضله وشرفه، الكثير من وجوه فضل العلم وتفضيله صاحب العلم على غيره، وعده تفاضلًا مرغوبًا ومحمودًا بين الناس، لقوله تعالى: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون((الزمر: 9) ، ورفع الإسلام درجة أهل العلم، أي من يمتلك معيار العلم، فقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعلمون خبير(.(المجادلة: 11) . لذلك كان بعض السلف إذا مر بمثل لا يفهمه، يبكي ويقول: لست من أهل العلم. وروى الترمذي قول الرسول (: [فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم] . كما وردت الكثير من الآيات التي تدل على أن من نال شيئًا من شرف الدنيا والآخرة إنما ناله بالعلم(45) . قال القرطبي في تفسيره إنه لو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته كما قرن اسم العلماء، فقال تعالى لنبيه (: (وقل رب زدني علمًا((طه: 14) ، فلو كان شيء أشرف من العلم لأمر الله تعالى نبيه ( أن يسأله المزيد منه، كما أمر أن يستزيده من العلم. وقال (: [إن العلماء ورثة الأنبياء] . وقال: [العلماء أمناء الله على خلقه] . وهذا شرف عظيم لمن ملك معيار العلم(46) .