فهرس الكتاب

الصفحة 20655 من 23694

كما كان المسلمون يخافون من أن يوصموا بالبداوة، ويرونها حالة لا ترتبط بالإيمان الكامل، لذلك ورد عن الصحابة وخاصة أهل مكة والمدينة، أنهم كانوا يستعيذون من التعرب بعد الهجرة، أي الارتداد إلى الحالة الأعرابية، وأنهم كانوا يتعوذون ممّن رجع إليها دون عذر بمثابة المرتد أو المرتكب لإحدى الكبائر، وقد وردت الأحاديث الدالة على تخوف الصحابة من السكنى في البادية بعد الإسلام. وكانوا يستندون في ذلك لقوله تعالى: (قالت الأعراب آمنا، قل لم تؤمنوا، ولكن قولوا أسلمنا، ولما يدخل الإيمان في قلوبكم(.(الحجرات: 14) . وكذلك ورد ذكر الأعراب في القرآن الكريم عشر مرات، وكان معظم تلك الآيات ترتبط بالتنديد أو اللوم أو التنبيه أو التأديب الشديد. وكانت كذلك تفضل أهل الحضر عليهم وبخاصة في إيمانهم وممارساتهم الاجتماعية، إذ كان له صفات تعارض منهج الإسلام ذاته من قساوة القلب والجفاء والغلظة وجهل يبعدهم عن إدراك سنن الله عز وجل، كما كانت تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية، كما كان الرسول ( يحث أهل بيته والصحابة عل عدم قبول هدايا الأعراب، باعتبارهم يطلبون أضعافها. ومن خلال ذلك كان مستوى التحضر معيارًا لحسن الإسلام(44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت