كما كان التدرج الاجتماعي واضحًا في قضيتين رئيستين مرت بهما الأمة الإسلامية بعد وفاة النبي ( وغيرت مجرى تاريخ الأمة بعدها، أوردهما ابن الأثير في كتابه(الكامل في التاريخ) . وابن مظهر في كتابه (البدء والتاريخ) . الأولى ما حدث في سقيفة بني ساعدة بين الصحابة، واختلافهم على مَن يلي أمر المسلمين، والثانية موقعة كربلاء بين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، والخليفة معاوية بن أبي سفيان (( ) ، والتي تأتي امتدادًا لمقتل الخليفة عثمان بن عفان (( ) . فقد اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة في يوم وفاة النبي ( وارتأوا أنهم أحق بالخلافة من المهاجرين؛ لأفضليتهم وحقهم ولدورهم في نصرة النبي (، وأرادوا مبايعة سعد بن عبادة (( ) . فبلغ ذلك أبا بكر، فأتاهم ومعه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فقال: ما هذا، فقالوا: منا أمير ومنكم أمير. ورفض جمع من الصحابة ذلك، وتمت مبايعة أبي بكر خليفة للمسلمين، وابتدأ ذلك عمر بن الخطاب. وقيل إن أشراف قريش لم ترض بغير علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، لنسبه وقربه من النبي (، إلا أن عليًا كرم الله وجهه رفض ذلك وزجر من طلب منه ذلك، وقيل: إنه أبو سفيان، وهو سيد من سادة قريش قبل الإسلام وبعده. والحادثة الثانية موقعة كربلاء بين أنصار علي كرم الله وجهه ومعاوية بن أبي سفيان كاتب الوحي (( ) وكان حاكمًا على الشام حينها، وأول خلفاء بني أمية، وكان سببه مقتل عثمان ابن عفان (( ) ، الذي قال البعض: إنه ولى بني أمية على الأمصار: في مصر والشام والعراق، فكان مقتله (( ) ، وكان بنو أمية يريدون الانتقام لمقتله، فحدثت الفتنة التي بها انتقلت الخلافة إلى الشام، وأصبح بداية للدولة الأموية، كما أنها كانت بداية المذهبية الدينية والفرق بين المسلمين، التي أنشأت معيارًا جديدًا للتفاوت بين العرب والمسلمين تجني الأمة تأثيره حتى اليوم (48) .