وهذه الأحداث التاريخية- وبتحليلها اجتماعيًا- نجد أن أسباب فتنتها التي غيرت مجرى تاريخ الأمة الإسلامية، كانت تدرجًا اجتماعيًا، وهي ما كان الإسلام قد نهى عنها، باعتبارها لم تقم على التفاضل المقصود، والتمايز المحمود، بل على أساس النسب والعرق.
ومن هنا يمكن القول إن التدرج الاجتماعي كان سلوكًا ممارسًا في حياة المجتمعات العربية الإسلامية، بل كان مرغوبًا في كثير من جوانبه، وعلى الرغم من أن الإسلام نهى عن العصبية للعرق والحسب، إلا أن العرب، وفي ضوء تركيبتهم ذاتها، لم يتمكنوا من التخلص منها، وكان جزءًا من حياتهم، وإن لم يؤثر على حياتهم في بناء نهضة الأمة الإسلامية في عصورها القديمة، إلا أنه كان كما يشير هيشور (1996) كان سببًا رئيسًا لسقوط حضارتهم، عندما تغلبت فئات على أخرى، دون مرتكزات شرعية، فشاع الترف والفقر جنبًا إلى جنب، وانتشر الظلم والفساد، وتغيرت تركيبات التدرج الاجتماعي ذاتها (49) .
ـ أراء المفكرين والفلاسفة في التراث العربي الإسلامي: