فهرس الكتاب

الصفحة 20713 من 23694

ولا يخفى أنّ الرجل ههنا دلّ على خبيئة نفسه ولم يستطع إخفاء ما يضمره من تجاوز هدم القواعد إلى هدم اللغة نفسها، لأنّ الحركات هي صنع المتكلّم لا النحويّ، ونحن لا يسعنا إلاّ أن نقبل منه قوله"ليستوي عندي"، فهو أمرٌ يخصّه وحده، وإلاّ فاللغة أكثر منطقيّة من هذه الفوضى التي ينادي بها، لأنّ حركات الأواخر لم تكن في يومٍ من الأيام أصواتًا تزيّن بها الألفاظ بل هي دوالُّ أو أدوات يُتوصّل بها إلى فهم مقاصد الكلام، فالرفع عند العربيّ -لا المؤلّف- علامة الإسناد (الفاعليّة والابتداء) والنصب علامة الفضلة (المنصوبات) والجرّ علامة الإضافة أو وجود حرف جرّ.

ولو كان الشكل أو حركة الأواخر سيطرا على أذهان النحاة ما وجدناهم يفرّقون بين أنواع المنصوبات، ويقولون: حال وتمييز ومفعول مطلق ومفعول لأجله ومفعول به ومفعول فيه.. وهي تقسيمات قوامها المعنى لا غير، ولما فرّقوا بين المرفوعات، وقالوا: مبتدأ وخبر وفاعل، ولما فرّقوا بين مجرورٍ بالحرف أو مجرورٍ بالإضافة.

ولو كانت حركة الأواخر هي التي صنعت الفكر النحوي لوجدنا النحاة يسلّمون بهذا الشكل لا يحيدون عنه، ولما احتكموا إلى المعنى، ولا أخذوا بقياسٍ أو سماع، نعم لو سلموا به لما اختلف حكمهم على الجار والمجرور في الآيات (وما ربُّك بظلاّم للعبيد( [فصلت: 46] ، و (ما اتخذ الله من ولد( [المؤمنون: 91] ، و ( هل من خالق غير الله( [فاطر: 3] ، و (ما جاءنا من بشير( [المائدة: 19] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت