ثمّ من ذا الذي يصدّق أنّ رجلًا بمفرده كسيبويه له مقدرةٌ على وضع قواعد للغة مترامية الأطراف كالعربيّة، وما من عذر للكاتب إلا جهله بتاريخ النحو العربي ومعرفة المراحل التي مرّ بها حتى انتهى إلى سيبويه، ولعلّه لو تصفح كتاب هذا الأخير لعرف أسماء بعض العلماء الذين صيغت على أيديهم قواعد العربيّة.
ومن يصدّق أيضًا أنّ كتاب سيبويه وضع للأعاجم كي لا يلحنوا في لفظ الكلمات، أم تراه يظنّه من كتب (لحن العامّة) ، ونعذره مرّة أخرى لأنّه كما أسلفت لم يطّلع على هذا الكتاب ولا على كتب لحن العامّة، ولا يعرف شيئًا عن مضامينها.
5-القرآن الكريم لم يكن يتّبع قواعد سيبويه، أو بعبارة أخرى وهي له أيضًا: لم يخضع لقواعد سيبويه (10) .
وسوف ننتظر أيضًا ما كتبه في الفصول اللاحقة لنرى إن كان لديه برهان ما يقول.
6-إنّ قواعد العربيّة تقوم على الشكل والاهتمام بحركات أواخر الكلمات، دون الالتفات إلى المضمون.
ولم يسأم الكاتب من تكرار مثل هذا الكلام في أكثر صفحات كتابه (11) ، ويكفي أن أسوق ههنا مثالًا واحدًا يستبين منه قصده، وذلك قوله:"عندما رصد سيبويه وأتباعه كلام العرب كقولهم:"في القوم عالمٌ"وجدوا"عالم"مرفوعة فلم يكن لهم خيار واعتبروها مبتدأ، وهكذا تتوالى التخريجات التي تعتمد الحركة الأخيرة للكلمة لا المعنى، وتعتمد الوهم لا الحقيقة". ولمّا كانت هذه الحركات خالية الدلالة عنده أعلن بما يشبه الصياح إنّه"ليستوي عندي إذا قلنا: كان أحمدُ فائزًا، أو قلت: كان أحمدَ فائزٌ. أو قلت: كان أحمدُ فائزٍ، أو قلت: كان أحمدْ فائز، ولا حاجة إلى رفع أو نصب أو جرّ" (12) .