والحقّ أنّ الغرابة تكمن في طريقته في مسخ الأمثلة ظنًّا منه أنّها تؤدّي إلى ما يرمي إليه من أنّ النحاة وهموا حين قسموا الفعل إلى تامّ وناقص، فما الفرق بين نام وأمسى في المثالين، وكلاهما -في اعتقاده- بمعنىً واحد. هذا إذا أحسّنا الظنّ به وأنه قرأ شيئًا ممّا قاله النحاة في الأفعال الناقصة لكنّه لم يع كلامهم، وإلاّ فما انتهى إليه إنما هو محض افتراء وعبث، إذ لم يقل أيٌّ منهم إنّ (أمسى) في نحو هذا المثال الذي ساقه ناقصة، بل هي تامّة مكتفية بمرفوعها الذي هو فاعل لها، ومدلولها شيء واحد هو الدخول في وقت المساء، نقول: دخلنا دمشق وقد أمسينا، أي صرنا في وقت المساء، أمّا إذا جُعِل معناها في الاسم المنصوب بعدها -وهو الذي غيّبه الكاتب أو غاب عنه- كانت ناقصة، فيقال حينئذٍ: أمسى زيدٌ مريضًا، وغالبًا ما تتضمن في هذه الحالة معنى الصيرورة أو التحوّل.
فالفعل أمسى إذًا، شأنه شأن الأفعال الناقصة، له استعمالان: إذا تضمّن معنى الحدث كان تامًا، فيكتفي حينئذٍ بمرفوعه، وإذا كان الحدث لا يظهر إلاّ في الاسم المنصوب بعده، وهو الخبر، عُدَّ ناقصًا.
ب-ما في القرآن يخالف قواعد النحويّين:
فالنحاة زعموا أنّ الأفعال الناقصة ترفع اسمًا وتنصب خبرًا، ونحن"نجد أنّ القرآن الكريم قد خالف ذلك صراحة، حيث يقول عز وجلّ (فَسُبحانَ الله حين تمسون وحين تصبحون([الروم:"
فوقع الفعلان تامّين، خلافًا لما يزعمه النحاة، والسؤال بعد ذلك هو"هل لنا أن نعرف الفرق بين الفعل التامّ والناقص؟ وهنا نجد مَنْ يقول: مهلًا فهذا شذوذ، ولكلّ قاعدة شذوذها، وأنا أقول له: هذا خروجٌ صريحٌ يا سيّدي وليس شذوذًا، شئت أم أبيت، وإنّه ليستوي عندي إذا قلت: كان أحمدُ فائزًا، أو قلت: كان أحمدَ فائزٌ، أو قلت كان أحمدُ فائزٍ، أو قلت: كان أحمدْ فائزْ.." (29) .