فهرس الكتاب
قال (36) :"أمّا ما يسمّونه الأفعال المتعديّة لمفعولين فإنّه لا يمكن أن يقع الفعل على أكثر من واحد، أي أنه لا يمكن للفعل أن يأخذ أكثر من مفعول واحد، وتلك الأسماء المنصوبة التي سميّت مفعولًا به ثانيًا.. ضربٌ من التخريجات لحركة النصب التي ارتبطت دائمًا في ذهننا بالمفعول به"فإذا قلت: أعطى أحمد الفقير رغيف خبز"فالحقيقة أنّ الذي وقع عليه فعل العطاء أو المنح هو"الفقير"، أمّا الرغيف فهو ليس مفعولًا به ثانيًا، وهو يبيّن نوع العطاء، ولا علاقة له بوقوعه"وإذا قلت: أظنّ الطالب ناجحًا"فإن فعل الظن وقع على الطالب ولم يقع على نجاحه، وكلمة (ناجحًا) تبيّن حال الطالب وتتعلّق به، ولا علاقة لها بفعل الظنّ".
وهذا الذي انتهى إليه المؤلّف رأي نقبله على أنّه من النقد، وإن كان يفتقر إلى الدقّة، ولو رجع إلى ما قاله النحاة في درسهم لهذه الأفعال لوجد كلامهم أقرب إلى الصواب، قال الرضي:"باب كسوت وأعطيت متعدٍّ إلى مفعولين في الحقيقة، لكنّ أوّلهما مفعول هذا الفعل الظاهر، إذ (زيدٌ) في قولك: كسوت زيدًا جبّة وأعطيت زيدًا جبّة =مكسوٍّ ومعطىً، وثانيهما مفعول مطاوع هذا الفعل، إذ الجبّة مكتساة ومعطوّة، أي مأخوذة"."وأفعال القلوب [ظنّ وأخواتها] في الحقيقة لا تتعدّى إلاّ إلى مفعول واحد، هو مضمون الجزء الثاني مضافًا إلى الأوّل، فالمعلوم في (علمت زيدًا قائمًا) قيامُ زيد، لكن نصبهما معًا لتعلّقه بمضمونهما معًا" (37) .
ولو اطّلع المؤلّف على مثل هذا الكلام لكان أكثر دقّة في كلامه، ولما أطلق الردّ على النحاة، وأمّا قوله إن حركة النصب ارتبطت في ذهننا دائمًا بالمفعول به، ففيه تعميم، والصحيح في ذهنه وحده، وإلاّ فهي ترتبط في أذهاننا بسائر المنصوبات كالحال والتمييز والظرف والمفعول به.
3-انقسام الفعل إلى مجرّد ومزيد فيه خَلْطٌ ومغالطة..