فهرس الكتاب

الصفحة 20726 من 23694

هذا مجمل كلامه، وفيه دلالة قاطعة على أنّه لم يقرأ عن هذه المسألة في مصنفات النحويين قديمًا أو حديثًا، وما قاله أمرٌ يُعرف بالبداهة، لم يخف على أحدٍ من النحاة ولا على أصاغر الطلبة، ولو رجع إلى أيّ كتاب في النحو، لرأى فيه أنّ المفعول به قسمان (34) :

-صريح: هو الذي يتعدّى إليه الفعل بنفسه، نحو: أحبّ وطني.

-وغير صريح: وهو الذي يتعدّى إليه الفعل مستعينًا بحرف الجر، نحو: جلست في الحديقة، ويسمّى الفعل في هذه الحالة لازمًا أو قاصرًا أو غير مجاوز، لأنّه لم يصل إلى المفعول به بنفسه، بل بوساطة حرف الجرّ.

تلك هي مصطلحاتهم في اللزوم والتعدّي، ولو أنّهم حدّدوا المفعول به بناءً على حركة الآخر، كما زعم، لما قالوا إنّ لهذا المجرور محلاًّ هو النصب، وأجازوا -نقلًا عن العرب- عطف الاسم المنصوب على هذا المحل، ولو عاد المؤلف إلى سيبويه لوجده يورد البيت (35) :

فإن لم تجد من دون عدنان والدًا * * * ودون معدٍّ...

شاهدًا على أنّ (دون) اسمٌ معطوف على محل (من دونِ) لأنّ المجرور مفعول به من حيث المحل، ولذا جاز العطف عليه بالنصب.

أليس في هذا دليل آخر على أنّ ما زعمه المؤلف من أنّ النحاة كانوا أسيري الحركات كلامٌ باطل، وافتراءٌ محض، وتجنٍّ بلبوس العقلانية والموضوعية!!

2-ليس هناك ما يتعدّى إلى مفعولين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت