فهرس الكتاب

الصفحة 20725 من 23694

وهنا أراني مضطرًا إلى إيضاح ما اختلط في ذهنه من كلام لعلّه قرأه ولم يستوعبه حتى صار هو الآخر"ضعيفًا في فهمه للأمور النحويّة":

لقد أجمع نحاة البصرة على أنّ (إنّ) قد تخفّف في كلام العرب، وانتهوا إلى أنّ الأكثر فيها بعد التخفيف أن تكون غير عاملة، جريًا على المسموع، وقلّة من العرب أبقوها عاملة، وبلغتهم قرأ بعض القراء (وإنْ كُلاًّ لَمَا ليوفينّهم ربُّك أعمالهم( [هود: 11] ، إذ خُففت(إنْ) وظلت عاملة عمل المشدّدة. وعند البصريين أنّ هذه الأداة حرف إثبات سواء عملت أم أهملت.

أمّا نحاة الكوفة فمذهبهم أنّ هذه الأداة لا تُخفف أصلًا، وما ورد من شواهد زعم البصريون أنّها فيها مخففة مردودٌ بأنها حرف نفي واللام بعدها بمعنى إلاّ (32) .

والظاهر أن ما قاله الكوفيون مآله إلى المذهب الأوّل، لأنّ النفي إذا انتقض بـ إلاّ صار إثباتًا. ومما تقدّم نرى أنّ المؤلف خلط بين المذهبين وجعلهما قولًا واحدًا فيه ما فيه من الفساد والتناقض، فالقائلون بجواز التخفيف زعموا أنها حرف إثبات (خلافًا لما توهمّه أنّ المخففة نافية) . والقائلون إنها أداة نفي أنكروا القول بجواز تخفيفها.

أمّا قوله"تصحو من جديد..."فلم يظهر لي منه قصده ولعله يظهر لأحد، والله أعلم.

ثانيًا: الجملة الفعليّة:

1-النحاة حدّدوا المفعول به بناء على الشكل (حركة الآخر) ولم يلتفتوا إلى المعنى:

سلف أنّ المؤلف لم يسأم من تكرار مثل هذا الكلام، ودليله ههنا قول النحاة إن الفعل (جلس) لازم، مع أنّنا نقول"جلس أحمد على السرير"وما من شكّ أنّ فعل الجلوس وقع على السرير، فالسرير إذًا مفعول به، وإن كان مجرورًا،"وعليه فإنّه كما نرى لا يوجد ما يُسمّى بالفعل اللازم، وإن لم يقم بنصب الاسم بعده" (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت