فهرس الكتاب

الصفحة 20724 من 23694

ولو سلّمنا بمخالفة القرآن لما في القواعد لانتهينا إلى مخالفة القرآن نَفْسَه، لأنّ هذه الأفعال الناقصة استعملت في القرآن ما يزيد على ألف مرّة، منها ما وقعت فيه ناقصة، وهو الأكثر، ومنها ما وقعت فيه تامّة اكتفت بمرفوعها (30) ، وعليه فإنّ هذه الأفعال -سيقودنا إليه المؤلف- استعملت بشكل عشوائيّ، مرّة تكتفي بمرفوعها، وأخرى لا تكتفي به بل تحتاج إلى ما يتمّم معناها، وهو المنصوب بعدها، وهكذا فاللغة العربيّة عبثية، وإذًا يجب أن نستبدل بها لغة أخرى (إفرنجية) !!.

أمّا تساؤله عن الفرق بين الناقص والتام من الأفعال فجوابه أنّ مبتدئًا لو سمع قولنا (بات الرجل في الفندق) وقولنا (بات الطريق معبّدًا) لأدرك بفطرته الفرق بين الفعلين، وما ذكره أخيرًا من أنّ الحركات لا قيمة لها، وإنّه ليستوي عنده... أمرٌ يعنيه وحده، كما قال.

8-الأحرف المشبّهة بالفعل:

أ-من المضحك قول النحاة:"إذا خُفِّفت (إن) بطل عملها وأصبحت نافية: قال:"علينا أن لا نلوم الطالب ودارس قواعد النحو إذا كان ضعيفًا في فهمه للأمور النحويّة، لأنّها في أصلها لا تستند إلى منطق سويّ سليم، والمضحك أنّ (إنّ) إذا كانت مخففة بطل عملها وأصبحت حرف نفي.. كما في قوله تعالى (وإنْ كلٌّ لَمَا جميع لدينا محضرون( [يس: 32] ، فـ إنْ ههنا ليست حرفًا مشبهًا بالفعل، ولكنها [أي في زعم النحاة] إن المخففة تصحو من جديد وتعمل عمل إنّ المشدّدة، كما في قوله تعالى: (علم أن سيكون منكم مرضى( [المزمل: 20] "(31) . هذا كلامه، وأقلّ ما يقال فيه أنه افتراءٌ على النحاة، واستخفاف بعقل القارئ وقبْل ذلك دليل جهل بأساليب العربيّة وكلام النحاة، ولا أظنّ عاقلًا فهم من ظاهر عباراته شيئًا، فكيف تكون المخففة نافية، وكيف تصحو لتعمل عمل"إنّ"، وكيف أنها إذا عملت لا تعدّ حرفًا مشبهًا بالفعل...!!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت