فهرس الكتاب
وهذا الكلام ظاهره اعتراضٌ على أهل اللغة، لكنّه في الواقع اعتراض على الفصحى نفسها، تلك اللغة التي يرى المؤلف أنّها تفتقر في أساليبها إلى التعبير عن المشاعر وربّما تقيّدها. وهو غير صحيح، فأهل اللغة يعرفون قبل المؤلف، ولعله لا يُعرف ذلك، أنّ التعجّب إنما هو شعور داخلي تنفعل به النفس حين تستعظم أمرًا نادرًا أو لا نظير له، وخلصوا بعد استقراء أساليب العربيّة إلى أنّ التعجّب له أسلوبان: قياسيّ، مضبوط له قواعد محددة، لا يختلف فيها الناس، وهما صيغتا (ما أفعله) و (أَفْعِلْ به) وسماعيّ، لا ضابط له، يُتْرَك للمتكلّم ويُفهم بالقرينة، وقد اكتفى النحاة وأهل اللغة بالإشارة إلى هذا النوع الثاني، ولم يعقدوا له بابًا، وما فعلوه خير، لأنّه أسلوب سماعيّ يترك للمتكلّم نفسه، وعباراته تتبدّل بتبدّل الأزمنة والأمكنة، مما يكسب اللغة حيويّة ونشاطًا فذكروا مثلًا: لله درّه، يا لك من ليل، يا لَروعة النصر، عجبا"ً، ومن هذا الباب ما خرج من الاستفهام إلى التعجب، نحو (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتًا فأحياكم( [البقرة: 28] ، (ما لي لا أرى الهدهد( [النمل: 20] ، ومنها: سبحان الله، في سياق يدلّ على أنّ المقصود هو التعجب(42) . فلا (ديكاتوريّة) في اللغة، ولا مصادرة للمشاعر، وله أن يتعجب كما يحلو له، ولكن بعيدًا عن عاميّاته التي يحلم بها."
7-فعلٌ معتلٌ، وحروف علّة.. تسمياتٌ غريبة:
قال (43) :"أريد أن أسأل: لماذا سميّت الأحرف الثلاثة"الياء- الواو- الألف"أحرف علّة؟ وما هي عِلّتها؟ ولماذا يعتل الفعل أو الاسم فيها (يصبح مريضًا) ولماذا فعل (ضرب) فعلٌ صحيح، وفعل (سما) فعل معتلّ.. تلك التسميات الغريبة والعبارات العجيبة التي تُدَرَّس لطلاّبنا.. علينا أن نتخلّص منها وأن ندرك أنّها لا تنفع".