فهرس الكتاب
أقول: مصطلحا (الصحّة) و (الإعلال) في الحروف من صنع أهل النحو، وهذا شأن جميع المصطلحات إذ هي ألفاظ تنتقل من دلالة إلى أخرى مرتبطة بها بسبب، فإن كان لدى صاحبنا بديل فليقدمه، أمّا إن كان يرى أن حروف العربيّة على درجة واحدة من حيث خصائصها البنيويّة فهو أمرٌ مرفوض، يأباه المنقول من هذه اللغة قبل كلّ شيء، وربما يأباه أيضًا المنقول من اللغات الحيّة غير العربيّة.
لقد لاحظ علماء العربيَّة أنَّ هذه الأحرف الثلاثة لا تلزم صورة ثابتة في بنية الألفاظ، فيلحقها الحذف مرّة، والإعلال مرّة أخرى، كما في: قال، قلت، يقول، مقول، مقيل، قيل.. خلافًا لباقي الحروف، فإنها تلزم صورة ثابتة، فلا يتطرّق إليها حذف أو إعلال، فيقال مثلًا: ضربَ، ضربت، ضاربَ، يضرب، مضروب...، فالضاد والراء والباء ظلّت على حالها لم يمسها شيء، فقالوا: الألف والواو والياء أحرف اعتلال، أي أحرفٌ يصيبها الوهن لأنها عرضة للحذف والتغيير، تشبيهًا لها بالعليل، أي المريض، وباقي الحروف هي حروف صحاح، أي قويّة ثابتة، تشبيهًا لها بالصحيح، الذي هو السليم القويّ.
وهذه الأحرف الثلاثة ذات خصائص تعبيريّة متنوعة في بنية الكلمة، إذ يعوّل عليها كثيرًا في الحركة الداخليّة لها، ولا سيما في باب الاشتقاق والتصغير والنسب والإمالة وكثير من مسائل التقاء الساكنين.
وقد لاحظ علماء العربيّة أيضًا أن المعتل قد تفرده العرب بأحكام يخالف بها بابه من الصحيح، ولا سيما في أبواب الجمع والمصادر.
فإغفال طبيعة هذه الأحرف، وإهمال درسها وتتبع أحوالها أمر يأباه منطق الدرس اللغوي إن أردنا أن نفهم بنية الكلمة العربيّة.
8-قواعد الإسناد تتحكّم بالمتكلمين: