فهرس الكتاب
وهذا الكلام برمّته مبنيٌّ على مغالطات وأوهام بل على جهل صريح، وفيه تعلّق ببعض عبارات المعربين، وهي عبارات وضعت لغرض تعليمي، ولم يكلّف الكاتب نفسه عناء الرجوع إلى ما قاله النحاة في تحديد مفهوم ما سمّي نائبًا عن الفاعل.
فما زعمه أوّلًا أنّ نائب الفاعل يحلّ محلّ الفاعل في تأدية معناه= كلامٌ باطل لم يقله أحدٌ من النحاة، ولا يتصوره غفل، لقد توقف هؤلاء عند هذا التركيب فرأوا أن المفعول حلّ محل الفاعل المحذوف في باب الإسناد لا غير، فنائب الفاعل عندهم هو المسند إليه بعد فعلٍ بني للمجهول، ومحالٌ أن يتوهم عاقل أن النحاة أرادوا أنّ نائب الفاعل هو الذي قام بالفعل وإن حلّ محل الفاعل، لأنّ الفعل بني على صورةٍ تُفهم السامع أنّ الفاعل مجهول.
ثمّ إن المسألة لم تكن على هذه السذاجة كما توهمها المؤلف:"جاءت مرفوعة فسمّوها نائب فاعل، لأنّها نابت عنه في حركة الرفع"ولو كان الأمر على ما توهم لما قالوا إنّ شبه الجملة وهي كما يعلم تخلو من علامة الرفع -قد تنوب عن الفاعل، في نحو قولنا: جُلِس على الأرض، وحيل دونه.
وأمّا قوله إنّ النحاة تعلّقوا بحركة الكلمة [الرفع] ، وغاب عنهم الموقع الحقيقي لها في الجملة [يريد أنّ نائب الفاعل هو في الحقيقة مفعول به] = فمردود، لأنّ هذا لم يغب عن أيّ منهم، ولو نظر في كتاب سيبويه -وهو المتهم عنده- وفي مصنفات من جاؤوا بعده لوجدهم يصرحون بأنّ نائب الفاعل هو المفعول به، فسمّاه سيبويه (47) (المفعول) ، وسمّاه من بعده (مفعول ما لم يُسمَّ فاعله) (48) وفي هذه التسمية ما يقطع بأنهم لم يتعلقوا بالشكل (حركة الرفع) كما ظلّ يرميهم به، بل عنوا بموقع الكلمة في الجملة، ولعلّ هؤلاء سبقوا منذ زمن أهل الدرس اللغوي المعاصر فيما سمّي عندهم بالنحو الوظيفي.
10-اختلاف علامة الرفع في الأفعال الخمسة يثير الدهشة: