فهرس الكتاب

الصفحة 20734 من 23694

ولو سلّمنا بـ مدّيت كما يريد المؤلف لرضينا أيضًا أن يقال في ضَرَب: ضرّبت، وفي كَتَب، كتّبت. وأغلب الظنّ أن العامّة في قولهم (مدّيت) إنّما راعوا أصلًا لغويًا وهو أنّ التضعيف أو توالي الأمثال ممّا ينبو عنه اللسان، والعرب قديمًا كانوا يفرّون إلى الإبدال والحذف والإدغام، ولو عدنا إلى النصوص الفصيحة لرأيناهم يراعون إبدال ثاني المثلين ياءً، فيقولون: تسرَّيت وتظنيت وتمطّيت، والأصل: تسرّرت وتظنّنت وتمطّطت، ومثل هذا الإبدال لا لبس فيه ولا اضطراب لأنه جاء على تفعَّل تفعّلْت، ولم يسمع عنهم أنهم أبدلوا ثاني مثلي المضاعف المجرّد ياء، وكان القياس لو أبدلوا أن يقولوا في مددت مَدَيت وفي عددت عَدَيت بإبدال ثاني المثلين ياء (45) .

والظاهر أنّ العاميّة قاست مجردها على مزيد المضعّف، طلبًا للخفّة ومراعاة لهذا الأصل اللغوي، أو لعلها عاملت المجرّد المضعف (مدّ) معاملة (فَعَل) المعتل: وصَّى وصيّت.

ومهما يكن من أمر هذه العاميّة فلا يمكن لنا أن نجعل مما آلت إليه في هذا الباب جوازًا من جوازات الفصحى لأن قياسها مخالفٌ لقياس الفصحى لأنّه يؤدي إلى الوقوع في اللبس واختلاط الأبنية وعشوائية استعمالها، وهو ما تحامته الفصحى.

9-مبنيٌّ للمجهول، ونائب فاعل..! هراء:

سخر المؤلّف من قول النحاة إنَّ (الزجاج) في نحو (كُسِرَ الزجاج) نائب فاعل، قال (46) :"تأمّل ذلك الإعراب العتيد، والذي يفيد بأنّه عندما لم نجد الفاعل (أحمد) جعلنا (الزجاج) ينوب عنه فيكسر نفسه، فهو نائب فاعل. كيف يمكن أن نقبل ذلك؟ وكيف لنا أن نقبل على مرّ أكثر من ألف عام هذا الهراء، نعم هذا الهراء؛ أن تنوب حركة آخر الكلمة عن موقع الكلمة الحقيقي في الجملة.. لقد لاحظ النحاة أنّ كلمة (الزجاج) قد جاءت مرفوعة فسمّوها نائب فاعل، لأنّها نابت عنه في حركة الرفع، ضاربين عرض الحائط بكلّ المعايير والمقاييس المنطقيّة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت