فهرس الكتاب
فهي إذًا طبيعة العربية وطرائق تعبيرها، وما صنعه النحاة لا يعدو أن يكون وصفًا لهذه الظاهرة، ولم يروا ما رآه المؤلف من غرابة أو عجب ولم يندهشوا كما اندهش.
11-نصب المضارع بـ أن مضمرة.. تعابير وتأويلات غريبة!
قَبِلَ الكاتب ولو"بشكل مبدئي"فكرة نصب المضارع بعد الأدوات الناصبة: أنْ -لن- كي- إذن، أمّا ما زعمه النحاة أنّه ينصب بـ أن مضمرة فهو ضرب من"التعابير والتأويلات الغريبة"كالذي وقع في قوله تعالى (وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس( [النحل: 44] وقوله (فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله( [الحجرات: 9] ،"ثمّ نتابع لنجد تخريجات غريبة كواو المعيّة.. ما هذه التعابير وما هذه المعاني الغريبة التي نتخيلّها لإرضاء النحاة.. لماذا لا نعترف أنّ المضارع في التنزيل الحكيم قد يكون منصوبًا بالرغم من تجرده عن الناصب والجازم"(50) .
كذا قال، وهو قول من يضمر في نفسه السوء للغته قبل قواعدها، ولأمته قبل لغتها، وأقل ما يوصف به أنه دعوة إلى الفوضى اللغويّة وإلى إلغاء سمات العربيّة وهو الإعراب من خلال سلب الحركات وظائفها، والانتقال بها من كونها دوالَّ على موقع الكلمة ووظيفتها إلى جَعْلها مجرد حركات شكليّة لا قيمة لها ولا معنى، وهو ما فتئ يردده في كتابه هذا ويحارب اللغة واللغويين عليه.
ولا يخفى أن إلغاء الضوابط في أي لغة إيذانٌ بهدمها، ولو تبعناه في دعوته هذه لما استغربنا منه بعدها أن يقول: ولماذا لا نعترف أن الفاعل قد يأتي مجرورًا وأن المبتدأ قد يأتي ساكنًا... إلى أن يصل بنا إلى ما تطمح إليه نفسه من سيرورة العامية وطمس معالم الفصحى وإلغاء هوية العرب.