فهرس الكتاب

الصفحة 20738 من 23694

نعم، لقد اجتهد النحاة عندما صاغوا قواعد العربيّة، فسمعوا من العرب، وقاسوا ما لم يسمعوا على ما سُمع، وحملوا النظير على النظير، وما حذف منه على ما لم يحذف، واجتهدوا في التعليل، وتباينت آراؤهم في بعض المسائل، وربما وقع تكلّف في بعض ما عللوا به، بيد أن هذا كله لا يدفع بنا إلى المساس ببنية لغة لا يعلم إلاّ الله وحده كم قطعت من مراحل النمو والارتقاء حتى آلت إلى ما آلت إليه من النضج والاكتمال، حتى بهرت المشتغلين بها عربًا وعجمًا.

ومهما تباينت أقوال النحاة في تعليل نصب المضارع بعد حتّى أو لام التعليل أو واو المعيّة، أو... هل انتصب بـ أن مضمرة أو بهذه الأحرف نفسها، أو بالصرف... فإن هذا لا يمسّ حقيقة أجمع عليها النحاة وهي أنّ النصب مخصوص بتلك المواضع التي تتضمّن فيها تلك الأحرف دلالات معينة كأن تكون الواو بمعنى (مع) وتكون الفاء للسببيّة واللام للتعليل.. وكل ذلك في تراكيب ذات خصائص محددة كأن تقع هذه الأحرف بعد ما يدل على طلب أو ما يشبهه، وليس عمليّة عشوائية كما تصوّرها المؤلف وأراد أن يقعّد لها بقوله:"لماذا لا نعترف أنّ الفعل المضارع في التنزيل الحكيم قد يكون منصوبًا بالرغم من تجرده عن الناصب والجازم!!".

ولا أدري كيف انتهى إلى أنّ نصب المضارع في هذه المواضع هو ممّا اختصّ به التنزيل الحكيم حتى يرميه بهذه العشوائية، ألم يقع في كلام العرب شعرها ونثرها ما لا يُحصى من شواهد على هذه المسألة، أم أنه يعني ما يقول، فالقرآن مقصودُه لأنه الحصن الذي تحتمي به الفصحى، وما تلك الغيرة التي يظهرها هنا وهناك على لغة القرآن إلا شيء مصطنع تمجّه الأسماع.

12-الفاعل يتقدّم على فعله، خلافًا لما زعمه النحاة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت