فهرس الكتاب

الصفحة 20739 من 23694

قال (51) :"لنأخذ المثال الأوّل:"جاء الرجل إلى البيت"، حيث الفاعل (الرجل) ، ولا غبار عليه، ولنغيّر الآن في موقع الفاعل لتصبح الجملة: (الرجل جاء إلى البيت) ، فإذا قلت إن الفاعل في الجملة السابقة مباشرة هو (الرجل) فقد نلت علامة الصفر بجدارة في قواعد النحو العربي... لأنّ (الرجل) هنا مبتدأ، أمّا فاعل (جاء) فهو ضمير مستتر جوازًا -يرجى الانتباه لكلمة جوازًا- تقديره هو عائد على الرجل.. وهنا نسأل: ما هذا التأويل الغريب، وما هذه القواعد الشاذّة.. إنّ القائم بالفعل هو (الرجل) سواء جاء قبل الفعل أو بعده".

أقول: ليس المؤلف أوّل المعترضين على النحاة في هذه المسألة ولعله لن يكون آخرهم، وهؤلاء جميعًا ذهلوا عن أن لكلّ لغة منطقها، وليس من اللازم أن يكون هذا المنطق مطابقًا لما عليه الحال في علم المنطق ودلائله، بل ليس من اللازم أن يطابق منطق لغة أخرى.

وممّا لا شك فيه أنّ نحاة العربيّة عرفوا علم المنطق وتأثروا ببعض طرائقه في الاستدلال والنظر، إلاّ أنّ الذي صاغ قواعدهم قبل كل شيء هو منطق اللغة نفسه، ولو جئنا إلى باب الفاعل مثلًا رأيناهم يفرّقون على نحو واضح بين الفاعل عند أهل اللغة وأهل المنطق، بقولهم:"الفاعل عند أهل العربيّة هو كل اسم ذكرته بعد فعل وحدَّثتَ بالفعل عنه وبنيته له، وأسندته إليه، فبهذه الصفات يصير فاعلًا، لا لإحداث شيء في الحقيقة. والفاعل عند المتكلمين هو المُحدِث للفعل والمُخرج له من العدم إلى الوجود سواءٌ تقدّم على فعله أو تأخّر عنه، والنحويون يقولون: إن الفاعل إذا تقدّم على الفاعل صار مبتدأ وخبرًا، ولا يسمونه فعلًا وفاعلًا" (52) "."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت