فهرس الكتاب
ومن أمثلة جمع التكسير: الرجال جاؤوا، ويجوز: الرجال جاءت.
وهذه الأمثلة تظهر بما لا يدع مجانًا للشك أنّ الضمير العائد حين يراعى في مرجعه معنى الجمع لا يكون إلاّ متصلًا مجموعًا، أما إذا كان مفردًا فلا يكون إلاّ مستترًا يقدّر بـ هو أو هي، ولا يجوز بأيّة حال أن يكون تقديره (هم) ، لأن مرجع الضمير عند إفراد عائده يعامل معاملة المفرد، ومثل ذلك قولنا (النساء قامت) فنضمر الفاعل في قام ونقدّره بـ هي، بدليل تاء التأنيث اللاحقة للفعل، فإنها تدلُّ على المفرد المؤنث، ولو كان الضمير مقدّرًا بـ هنَّ كما يقتضيه قياس كلام المؤلّف في تقدير (هم) لما لزمت الفعل هذه التاء، ولا ندري لو سقطت إلام ستؤول العبارة وكيف سيتأتّى تقدير ضمير الجمع (هنّ) بعد الفعل.
الخاتمة:
كشفت هذه النظرات على نحوٍ لا يقبل التأويل، أنّ غاية هذا الكتاب الذي سمّاه صاحبه"جناية سيبويه"هي الدعوة، بلا مواربة، إلى اطّراح العربيّة الفصحى، وهَدْم أسوارها، بدعوى أنّ هذه اللغة لا تواكب العصر، وأنّ قواعدها تحول دون تعلّمها وانتشارها، ناهيك عن أنها ليست من صنع العرب أصلًا.
وما دعا إليه المؤلف من إحلال العاميّات محلّ الفصحى ليس بالجديد، ولذا فلن يكون مستغربًا أن تقع عيناه على عاميّة الأفلام المصريّة القديمة بديلًا للعربية الفصحى لغة الأدب والعلوم والمعارف.