فهرس الكتاب

الصفحة 20744 من 23694

وأظهر البحث أيضًا أن هذا الكتاب لم ينبنِ أصلًا على نقد القوانين التي أقيمت عليها قواعد العربيَّة، ولم يلتفت إلى مناهج النحويين في بناء هذه القواعد، بل تعلَّق ببعض مصطلحات الإعراب، وبشيء ممّا اشتملت عليه المختصرات التعليميّة المعاصرة، ولا سيّما المدرسيّ منها، وما سوى ذلك فالمؤلف لم يطّلع على كتاب سيبويه، وهو الجاني عنده، بل إنّ في كلامه ما يكشف عن جهله بمضمونه! وأغلب الظن أيضًا أنّه لم يقرأ مصنّفًا واحدًا في النحو، ولم يجاوز مقدّمات بعض الكتب في أحسن الأحوال، ولذا جاء فهمه للمسائل التي عرض لها قاصرًا مشوّهًا، ولن يكون مستغربًا إذا تبيّن لنا بعد ذلك أنّ الرجل ليس من أهل العربيّة أصلًا، لما يلمسه القارئ من ضعف في تمثّله العربية وطرائق تعبيرها.

وبيّن هذا البحث أنّ الأسس التي بُني عليها النقد -إن صحّ هذا الوصف- هي أسس فاسدة لا تثبت أمام أدنى نظر، وجلّ ما ساقه في هذا الباب إنما صدر عن قلّة استقراء، وعدم استيعاب لأقوال النحويين، وعن جهل لا يخفى ببنية العربيّة وخصائصها ومسالكها في التعبير. وما درج عليه في أثناء نقده من اقتطاع الأمثلة وعزلها عن سياقها ثمّ الحكم عليها بما يظنّه مُفْسِدًا لأقوال النحويين= أمرٌ يثير الضحك، لأنه لا ينطلي إلاّ على أمثاله.

وقد خُيّل له أيضًا أنّ ما جرى عليه في كتابه من خطابة في الأسلوب كثرت فيها السخرية من النحويين وقواعدهم ومن أهل اللغة، وكثرت فيها عبارات الدهشة والاستغراب والإنكار والعجب، وما إلى ذلك من غَيْرة مصطنعة على العربيّة والقرآن الكريم= قد يستر ما فيه من عورات، فيستحوذ على عاطفة القارئ إن أخفق في استمالة عقله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت