فهرس الكتاب
ومهما يكن فإن ما في هذا الكتاب لا يمكن النظر إليه بأية حال على أنّه جرأة في الطرح أو النقد، لأنّ المسالة لا تتعلق بتأويل نصّ أو بالتضجّر من قواعد اللغة، بل تمسّ كيانًا لغويًّا برمّته، سعى المؤلف إلى تقويضه ونشر الفوضى في أركانه، فهي إذًا هويّة الأمة وركن من أركان بقائها، ومثل هذا العبث لا يجوز السكوت عليه.
وأخيرًا لسنا ندّعي أنّ قواعد العربيّة يجب أن تكون بمنأى عن النقد والتوجيه والإصلاح، فهذا لا معدل عنه ما دمنا نسلّم بأنّ اللغة كائن حيّ، بيد أنّ الإصلاح له مقدّمات لا بدّ من معرفتها، وعلينا أن نفرّق عند كلّ إصلاح بين تلك الأصول العقلية التي استظهرها الأوائل في استنباط القوانين التي جرى عليها العرب في كلامهم، وما بني على هذه الأصول من تطبيقات، هذه التطبيقات هي ما تكون عادةً مظنّة لمعاودة النظر نقدًا وتوجيهًا وإصلاحًا، لتسير القواعد جنبًا إلى جنب مع اللغة وترتقي بارتقائها.
أمّا العربيّة الفصحى فلا عيب فيها ولا قصور، وإنّما العيب في أبنائها الذين بلغ بهم الحياء أن يكتفوا بها لغة للمناسبات مع أنها أطوع لهم من عاميّتهم على التعبير، وهي لغة فيها من سمات الخصوبة والارتقاء ما لا نظنّه في لغة أخرى.
المصادر والمراجع:
-ارتشاف الضرب من لسان العرب لأبي حيّان الأندلسي، تح. د. رجب عثمان محمد، مكتبة الخانجي، ط1، 1998م.
-الأساليب الإنشائية في النحو العربي، تأليف عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي بمصر، ط2، 1979.
-أمالي ابن الشجري، تح. د. محمود الطناحي، مكتبة الخانجي، ط1، 1992.
-جناية سيبويه (الرفض التام لما في النحو من أوهام) تأليف زكريا أوزون، دار الريّس، لندن، 2002م.
-الخصائص تأليف أبي الفتح عثمان بن جنّي، تح. محمد علي النجار، دار الهدى، بيروت، ط2.
-دراسات لأسلوب القرآن الكريم تأليف محمد عبد الخالق عضيمة، دار الحديث، القاهرة.