فهرس الكتاب

الصفحة 20751 من 23694

أ-شعره: يعد أحمد بن قاسم البوني من الشخصيات المتعددة الثقافية، فهو مع رسوخ قدمه في الفقه المالكي، والحديث النبوي الشريف، له ديوان شعر ( [8] ) ، ومنظومات شعرية كثيرة في موضوعات متعدّدة، ولكن الشّعر التعليمي قد حظي عنده بنصيب وافرٍ من العناية، وقد كان انتشارُ التعليم في هذا العصر سببًا في تفكير أحمد البوني في تبسيط هذه العلوم، وقد نظم كتاب غريب القرآن الكريم لِلْعَزِيزي في نحو أربعة آلاف بيت، ونظم الخصائص الكبرى للسيوطي في نحو ثمان مائة بيت، ونظم الأجرومية في تسعين بيتًا ونظم في التاريخ المنظومة المسماة"الدرة المصونة في علماء وصلحاء بونة"وهي ألف بيت وقد اختصرها من منظومته الكبرى المحتوية على ثلاثة آلاف بيت كما أسلفت، وغيرها كثير.

وحسبك من شعره درته هذه، فقد ذكر فيها تراجم علماء بونة، فبدأ بأساتَذته وأقاربه من سكان المدينة، ثم علماء القرى المجاورة، والعلماء الواردين على بونة، سواء أكانوا عابري سبيل أم مقيمين من مختلف جهات القطر، وقد استفاد من تأليف علي فضلون البوني الذي صنّف كتابًا في تاريخ بونة بعنوان"الكلل والحلل" ( [9] ) ، وهو من علماء القرن التاسع الهجري، وقد ضاع تأليف علي فضلون الذي استوعبه تأليف أحمد بن قاسم البوني المذكور"الدرة المصونة.."وقد انتهى أحمد البوني من تأليفه أواخر القرن الحادي عشر، وفي ذلك يقول:"في عام تسعين وألف نظمتُ وآن أنْ أدعو لمّا تمَمْتُ" ( [10] )

وقد اشترط في مترجميه العلم مع الاستقامة والصلاح، يقول:

بشرْطٍ إنْ كانوا لعلْمٍ دَرَسوا

ويبدو أنَ أحد طُلاَّبه هو الذي طلب منه تأليف درته، كما ذكر وكان على أهبة السَّفر، فاستعجله، فقال: ... زوَّدتُه بها وإنّي في خَجَل

طالَبَهَا مُسافِرً وذو عَجل

وفيها يقول: ... تَوَسلًا بذِكرِ بَعضِ الأزكياء

لِذَاكَ رامَ مِنّي بعضُ الأذكياء

فجئْتُهُ"بدُرَّةٍ مَصوُنّهْ"... ذَكَرْتُ فِيهَا أوْلياءَ بُونَهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت