فهرس الكتاب

الصفحة 20752 من 23694

لَكن بلا طولٍ وَلاَ تاريخ ... لضيق نَظمِي بهِم صَريخِي

وبعد ذلك يُشير إلى أنّ مترجَميه، الذين عاشوا قبل القرن التاسع، مذكورون في تأليف علي فضلون، يقول: ... لآخر التَّاسعِ مِنْ قرون

حَوَاهُم جَمْعُ"علي فضلوني"

ثم أتيت بالذينَ بَعدَهْ ... أرجُو بهِم تفْريجَ كُلِّ كُرْبَهْ

مِن عاشِرِ القُرونِ والحادي عَشر ... وفي البلادِ ذِكْرُهُم قدِ انتَشرْ

وبعد نهاية الشاعر من ذكر مترجَميه من علماء بونة، يختمُ القصيدة بالموازنة بينهم وبين معاصريه، فيقول: ... لا يقبَلونَ النّصْحَ حَتّى مِنْ بَري

والآن يَلْحَنون فوقَ المنبرِ

وكُتِبَ الجَهلُ على جباههم ... اليَومَ يخْتَمُ على أفواهِهمْ

لَيتَ الجُدودَ نظَروا إلَيْهِمْ ... ولَوْ رَأوْهُم لَبَكوا عَليهمْ ( [11] )

من خلال هذه الموازنة نستشفُ أنَّ بونة في القرن الحادي عشر الهجري عَرَفَت انحطاطًا لا نظير له. ولكنّها في الوقت نفسه كانت مقرًا لمحمد"بكداش" ( [12] ) ، وهو أحد الأتراك الذين أقاموا بها وتزوجوا فيها وأخذوا عن أساتذتها، منهم أحمد بن قاسم، ووالدُه، فارتقى ذلك التركي، وعُيِّنَ باشا الجزائر، فكان وفيًّا لبونة ولأساتذته بها. وهو الذي فتح وهران سنة 1120ه‍، بعد احتلالها من قبل الأسبان مدة ستّ ومائتي سنة ( [13] ) وقد ذكر ذلك أحمد البوني في درته حين قال: ... فكَملَ المَجْدُ له والبرهان

وفتحتْ على يديهِ وهرانُ

ثم كاتبه بهذه الأرجوزة مهنِّئًا إياه بفتح وهران، ولافِتًَا نظره إلى حال مدينة بونة، فقال: ... يا أنْس نَفْس الزَائرِ

يا حاكَم الجَزائر

أريدُ أنْ أخْبركُمْ ... أدَامَ رَبَّيِ نَصْركُمْ

بحَالِ هَذي القرْيَةِ ( [14] ) ... بِالصّدْق لاَ بالفريةِ

قدْ صَالَ فيهَا الظَّالِمُ ... وهَان فِيهَا العالِمُ

خُرّبَتِ المسَاجِدُ ... وقلَّ فيها السَّاجِدُ

حُبُسُهَا قَدْ أسرفَا ... نَاظِرُهُ فأشْرفَا

وأهْمِلَتْ أسْعَارُها ... وبُدِّلَتْ شِعَارُهَا

والشّرْعُ فِيها باطِلُ ... والظلمُ فيها هَاطِلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت